المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٠٧ - حكم من يفوت الوقت بقراءة سور طوال
مبغوضة لا محبوبة، فإذن لا فرق في البطلان من حيث الزيادة العمدية بين أن يأتيها بقصد الجزئية أو بقصد القرانية.
وكيف كان، إذا فرضنا كون وجه البطلان هو الإتيان بالزيادة العمدية، فما دام لم يقدم على إتيانها لا تؤدّي إلى بطلان الصلاة، نظير ما قلنا في سورة العزائم بعد الإتيان بالسجدة، حيث تبطل الصلاة لكونها زيادة عمدية كما ورد في النصّ.
وثالثاً: لا معنى ولا وجه للقول بالبطلان بمجرّد الشروع في الصلاة، وإن كان قصدها من أوّل الصلاة، لأنّه ما دام لم يأت بالزيادة لا تتّصف صلاته بالبطلان لأجل الزيادة، نظير البطلان بواسطة التكلّم بكلام آدمي، فإذا قصد المصلّي منذ الدخول في الصلاة أن يتكلّم في أثناءها بالكلام الآدمي، فإنّه لا تبطل صلاته منذ البداية، بل تبطل متى تكلّم، إذ ربما يندم عن قصده قبل البلوغ إليه، فلا وجه للحكم بالبطلان بواسطة أنّه لم يقصد الأمر المتعلّق، بل قصد الأمر وأراد قطعه وإبطاله بالزيادة، أو بالكلام وأمثال ذلك.
بل قال صاحب «الجواهر»: إنّه لا تبطل الصلاة بمجرّد الشروع بالسورة الطويلة، ما لم ينطبق عليه ما يعرضه من تفويت الوقت، وهو لا يحصل إلّا بإتمامها، إذ من الواضح أنّ حرمة قراءة هذه السورة ليست ذاتية، بل لأجل عروض عنوان ينطبق عليه الحرمة، فيصير من قبيل اجتماع الأمر والنهي في موضوع واحد من عمل المكلّف، حيث كانت النسبة بينهما عموماً من وجه. غاية الأمر حيث وقع النهي عن السورة بنفسها قلنا ببطلان الصلاة فيها.
وكيف كان، فالبطلان هنا لا يتحقّق إلّابعد القراءة، حتّى ولو كان قصدها كذلك من أوّل الصلاة، واللَّه العالم.