المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٠٠ - حكم من يفوت الوقت بقراءة سور طوال
النكرة الواردة تلو النهي، نظير ما عرفت في النهي عن العزائم في الفريضة.
ولكن مع ملاحظة التعليل الوارد في ذلك الخبر، وذكر خصوص الفجر في الروايتين، أوجب اتّفاق المستدلّين بهما على حرمة التفويت للوقت.
وأمّا الجواب عن عدم تفويته بقرائتها عن وقت الاجزاء، لأنّه كان من جهة أنّ المقصود من الحديثين هو بيان علّة النهي عن القراءة، حيث كان لأجل سببيّته لتفويت الوقت.
غاية الأمر في وقت الفضيلة يكون النهي تنزيهيّاً، وفي الاجزاء تحريميّاً، فيتمّ المطلوب، ولا يوجب ذلك استعمال لفظ واحد في معنيين، لأنّ المفروض أنّه قد استعمل لبيان أصل الملازمة بين العلّة والمعلول، من الكراهة في الأوّل، والحرمة في الثاني.
أمّا من جهة السند: فإنّ الحضرمي ثقة ولا نقاش فيه، أمّا عامر فضعيف، نعم يعدّ الرجل ممّن ذكر اسمه في أسانيد «كامل الزيارات»، فيعدّ موثّقاً عند سيّدنا الخوئي قدس سره.
وكيف كان، فقد استدلّ للحرمة- مضافاً إلى الحديثين- ما عرفت أنّه يستلزم تعمّد الإخلال بفعل الصلاة في وقتها المأمور به إجماعاً فتوى ونصّاً وكتاباً وسنّة، فيكون منهيّاً عنه ولو ضمناً، خصوصاً مع ملاحظة أنّ الوقت كان من الخمسة المستثناة في حديث لا تعاد، الموجب لوجوب الإعادة لمن أخلّ بوقت الصلاة ولو بتفويته كما في المقام، فإذا أخلّ إخلالًا يؤدّي إلى البطلان فإنّه يوجب دخوله تحت عموم قوله تعالى: (وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ) [١]، فيكون النهي حينئذٍ ذاتياً لا من
[١] سورة محمّد: الآية ٣٣.