المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٨٢ - في تحقيق الحكم بقراءة سور العزائم
السجود في الأثناء مبطل.
وفيه أوّلًا: من الفرق بين صورة العمد والاختيار، والسهو وغير الاختيار من حيث الحكم التكليفي، حيث يكون في العمد حراماً دون السهو وغيره، فلعلّ نفس ذلك أوجب حكم الشارع بوجوب السجدة في الأثناء في صورة العمد، وإن كان مستلزماً للبطلان، بخلاف حال السهو والنسيان وغير الاختيار، حيث يمكن للشارع أن يحكم بتأخير السجدة إلى بعد الفراغ فيها، أو إلى التبديل بالإيماء، ولم تكن الفوريّة هنا مطلوبةً لعدم صدور الفعل منه عمداً حتّى يعاقب عليه بالبطلان أو الإبطال بإتيان السجدة في الأثناء.
وثانياً: مقتضى أصالة الصحّة وعموم النهي عن الإبطال الحاصل بالسجود- مع اشتماله على العذر الشرعي لا من جهة العصيان والتقصير- يقتضي الحكم بتأخير السجود إلى بعد الفراغ.
وثالثاً: أنّ النسبة بين عموم النهي عن إبطال الصلاة، وعموم دليل الفوريّة، هو العموم والخصوص من وجه، ومورد التعارض هو المقام، إذ ربما يكون مورد النهي عن الإبطال شيء آخر غير وجوب فوريّة السجود، كما قد يكون مورداً لوجوب الفورية دون الإبطال، وقد يتصادق في مورد كما في المفام، وعند تحقّق التعارض بينهما لابدّ من الرجوع إلى المرجّح وهو يفيد لزوم وجوب إدامة الصلاة، لاشتهاره قولًا وفتواً، بل قد نقل عليه الإجماع فيقدّم على الآخر.
ورابعاً: أنّه لو سلّمنا كون المورد من موارد تعارض الدليلين وتساقطهما، فلابدّ حينئذٍ من الرجوع إلى الاصول العملية، وهو هنا استصحاب بقاء وجوب إدامة الصلاة، فيبقى حكم وجوب السجدة حقيقة، وحمله على أنّه بمنزلة السجدة