المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٥٧ - في تحقيق الحكم بقراءة سور العزائم
وأمّا الرواية الثالثة وهو الخبر المروي عن أبي بصير، فعدم دلالته على الجواز أوضح منهما، من جهة أنّ مورده الصلاة خلف الإمام المخالف، حيث أنّهم يقرأون العزائم ولا يسجدون، وكذلك المؤمن المقتدى به يعجز عن السجدة للتقيّة، ولأجل ذلك أمر الإمام ٧ بأنّه يكفي في حقّه الإيماء بدلًا عن السجدة، فلا مجال حينئذٍ للبحث عن جواز القراءة وعدمه.
بل عن المحقّق الهمداني حمل هذه الأخبار على مثل هذا المورد بكون الموضع محلّ التقيّة، لكنّه بعيد في بعضها كما لايخفى.
ومنها: الخبر الصحيح المروي عن علي بن جعفر، عن أخيه ٧، قال:
«وسألته عن إمام يقرأ السجدة، فأحدث قبل أن يسجد كيف يصنع؟ قال:
يقدّم غيره فيسجد ويسجدون وينصرف، وقد تمّت صلاتهم».
هذا على ما هو المروي في «قرب الاسناد» [١].
ولكن المروي عن الشيخ في «التهذيب»، عن علي بن جعفر عن أخيه، قال:
«سألته عن إمام قوم قرأ السجدة فأحدث قبل أن يسجد كيف يصنع؟ قال:
يقدّم غيره فيتشهّد ويسجد وينصرف هو وقد تمّت صلاتهم» [٢].
والظاهر أنّ المروي في «قرب الاسناد» أصحّ؛ لأنّه إذا أحدث الإمام فلا وجه للحكم بالتشهّد إذ هو قد خرج عن الصلاة. نعم، يجب عليه السجدة لأنّه قرأ آية السجدة فإنّها واجبة عليه وإن كان فاقد الطهارة.
وكيف كان، فقد استدلّ به على الجواز، مع أنّه يمكن أن يكون المراد هو إمام
[١] وسائل الشيعة: الباب ٤٠ من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث ٥.
[٢] مصباح الفقيه: كتاب الصلاة، ص ٢٩١.