المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٥٦ - في تحقيق الحكم بقراءة سور العزائم
حملها على النافلة.
ثانياً: ولو سلّم عدم إمكان حملها على النافلة، لأنّ سياق السؤال عن الفريضة دون النافلة، فنقول إنّ إطلاقها تعمّ جميع أفراد المصلّين القارئين لسور العزائم، سواء كان عالماً عامداً أو جاهلًا أو ساهياً وناسياً، وقد عرفت في رواية علي بن جعفر من المنع في خصوص العلم والعمد دون الناسي، بل ولا الجاهل، خصوصاً إذا كان قاصراً لو لم نقل بذلك حتّى في المقصر، فلا يدلّ الحديث بعد هذا التقييد على الجواز في العالم العامد حتّى يحمل على الكراهة، بل يبقى هذه الصورة تحت الأخبار الناهية الدالّة على الحرمة.
وثالثاً: إنّ هذه الرواية ليست بصدد بيان هذا الحكم حتّى يستفاد منها الجواز، بل المقصود بيان حكم السجدة المنسيّة في كلّ مورد كان فيه ذلك جائزاً؛ مثل النافلة والناسي وغيرهما، وأمّا البحث عن مواضع جواز القراءة فيها وعدمه، فلابدّ من التفتيش عنه في أدلّة اخرى، فلا وجه لجعل مثل هذا الحديث دليلًا على الجواز مطلقاً، حتّى نضطرّ لجمعه مع الأخبار الناهية بالحمل على الكراهة.
وممّا أجبنا به عن صحيحة محمّد بن مسلم، يظهر الجواب عن خبر وهب بن وهب أيضاً، حيث إنّه كان في مقام بيان عدم فوريّة السجدة فيما يجوز فيه قراءة العزيمة، أو كان في مقام بيان موارد التقيّة حيث لا يقدر المصلّي المؤمن على السجدة، فعليه الاكتفاء بالإيماء، أو كان في مقام بيان عدم لزوم الإتيان بقراءة الفاتحة، كما في «الوسائل».
وكيف كان، لا يدلّ الخبر على الجواز مطلقاً حتّى للعالم العامد، حتّى نضطرّ لجمعه مع الأخبار الناهية على الكراهة، كما لايخفى.