المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٢٦ - في حكم لو قدم السورة على الحمد عمداً
العدول لداعٍ من الدواعي، فرفع اليد عنها ثمّ استأنفها كما لو قال (إيّا) ثمّ قال (إيّاك) بعده لا يحكم بالبطلان، لأنّه أحدث صفة الزيادة للسابق لا أنّه أحدث الزائد)، انتهى محلّ الحاجة [١].
أقول وعليه أوّلًا: بأنّ إطلاق دليل (من زاد في صلاته) يشمل كلتا الصورتين؛ لأنّ الملاك صدق الزيادة في ظرف الصلاة، ولا فرق فيه بين كون وصف الزيادة حادثاً بعد وجود المأمور به، أو أنّه أقدم على عمل استوجب أن يكون ما سبق متّصفاً بهذا الوصف؛ لأنّ إسناد الزيادة متوجّه إليه مع العمد، ولو بلحاظ حال إيجاد السابق في غير محلّه المعدّ، لانطباق صفة الزيادة عليه بإتيانها ثانياً في محلّها، وهو ممّا لا محيص عنه.
وثانياً: إنّ انطباق وصف الزيادة على السابق، لا يكون منحصراً بإتيان ذلك الشيء ثانياً، بل قد ينطبق عليه بعد كشف انتفاء التكليف في حقّه، وكونه محكوماً بالسقوط، مثل المورد الذي مثّله الحكيم قدس سره وحكم ببطلان صلاته بعد عروض المرض المسقط لوجوب السورة، حيث حكمنا بعدم جواز إتيانها، مع أنّه لا يمكن انطباق صفة احداث الزيادة عليه حينئذٍ، مع أنّ الحكيم قد حكم بالبطلان.
وثالثاً: إنّ تمثيله بتلفّظه كلمتي (إيّا) و (إيّاك) لا يجتمع مع دعواه، لما قد يقال عن قصده من التلفّظ، وأنّه حينما تلفّظ الكلمة الاولى إن كان قصد الامتثال ثمّ بدا له العدول، فيعدّ هذا من الزيادة السهوية، مع أنّ البحث عن الزيادة التي يقصد بها الجزئية الواجبة التشريعيّة، فعدم الحكم بالبطلان في المثال لا يمكن
[١] مستند العروة: ج ٣/ ٣١٥- ٣١٦.