المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣١٥ - في بيان الأقوال في لزوم السورة بعد الحمد
الموردين وجود المشقّة في الإتيان بها، فيلزم حينئذٍ صيرورة الترك عزيمة لا رخصة؛ لدخوله حينئذٍ تحت دليل (مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ)، وقوله تعالى: (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ)، والإتيان بما يتعلّق به العسر والحرج غير جائز، فيصير حينئذٍ ترك السورة لأجل ذلك عزيمة.
اللّهمَّ إلّاأن يُقال: إنّ هذه الأدلّة تعدّ من الأدلّة الامتنانيّة مثل حديث الرفع، وما كان كذلك يكون تركها لأجل ذلك رخصة لا عزيمة، لكنّه لا يخلو عن تأمّل.
وكيف كان، قد عرفت أنّ الأصحاب استفادوا من أحاديث ترك السورة للحاجة والعجلة أنّ السقوط رخصة لا عزيمة، كما ثبت أنّها تدلّ على جواز تركها حتّى لإدراك الجماعة، مع أنّه لا إشكال في كونه رخصة لا عزيمة، فيكون المقصود من المرض والاستعجال هو ما لم يبلغ حدّ العسر والحرج والمشقّة، أو يراد الأعمّ، منها وهو المطلوب.
ثمّ لا يخفى وضوح الحكم على القول بأنّ السقوط في تلك المقامات رخصة- كما كان الأكثر- لا عزيمة.
وأمّا على القول بالعزيمة فقد يُقال: إنّ أثره أنّه لو أتى بالسورة بنيّة الجزئية، تفسد الصلاة بناءً على فسادها بنحو ذلك، فلابدّ أن يكون وجه البطلان- كما أشرنا سابقاً- من جهة أنّ القراءة منهيٌّ عنها، والنهي في العبادة موجب لفسادها.
ولكن قد يناقش فيه: بأنّ النهي هنا عنها من قبيل النهي عن الضدّ الخاصّ، وهو لا يوجب الفساد، مع أنّه قرآن، والقراءة لا تكون حراماً.
ولكن الأولى هو البطلان باعتبار صدق الزيادة عليها، نظير النهي عن قراءة