المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٩٣ - في بيان الأقوال في لزوم السورة بعد الحمد
نعم، يصحّ الاستدلال هنا بما ذكرنا في الخبر السابق، من أنّ المرتكز حين السؤال عمّا يقرأ هو لزوم السورة، حيث يسأل عمّا يصحّ ويلزم من مصاديقها، فتصير هذه الرواية أهون استدلالًا عن ما تقدّم، فلا يمكن جعل هذه الرواية من الأدلّة الصريحة الدالّة على الوجوب إلّاعن طريق الاستعانة بالارتكاز، بخلاف الرواية السابقة حيث عرفت دلالتها على المطلوب بالملازمة، مضافاً إلى الارتكاز.
وممّا استدلّوا به للوجوب الخبر الصحيح المروي عن الحلبي، عن أبي عبداللَّه ٧، قال:
«لا بأس بأن يقرأ الرجل في الفريضة بفاتحة الكتاب في الركعتين الاولتين إذا ما أعجلت به حاجة أو تخوّف شيئاً» [١].
ففي «الجواهر»: (إذ البأس إمّا بمعنى العقاب كما عن «القاموس»، أو المراد منه هنا ذلك للشهرة، أو لعدم ظهور القول بالكراهة من القائل بعدم الوجوب).
قلنا: لا يخفى أنّ الحكم بدلالة هذا الحديث بمفهومه الشرطي على الوجوب، وجيه لكن وجوبها ليس كوجوب الفاتحة وغيرها من واجبات الصلاة؛ لأجل دلالتها على جواز رفع اليد عن السورة بمجرّد الاستعجال، للحاجة أو التخوّف من شيء وأمثال ذلك، ولكنّه في كلّ الأحوال ومن خلال مفهومه يدلّ على الوجوب مع فقدان الأمرين المذكورين وما قاربهما من الأمثال، والمراد من البأس هو وجود الخلل في صلاته نظير ما يُقال في نظائره.
[١] و (٢) وسائل الشيعة: الباب ٢ من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث ٢ و ٤.