المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٨٦ - في بيان الأقوال في لزوم السورة بعد الحمد
فالحكم بالتخيير لا يستقيم إلّامع وجوب السورة.
وفيه: أنّها على خلاف المطلوب أدلّ، لما عرفت من أنّ السورة على تقدير وجوبها ليست على حدّ سائر الواجبات، بل تسقط بأدنى شيء، حتّى مجرّد الاستعمال العرفي، فمثلها لا تصلح للمزاحمة مع القيام الذي هو ركن، أو دخيل في الركن، وكذا الاستقبال والاستقرار حيث يلزم الإخلال بكلّ ذلك غالباً لو صلّى راكباً.
وعليه فلا يمكن حمل الرواية على فرض الدوران بين الصلاة على المحمل الفاقد للقيام وما ذكر، وبين الصلاة على الأرض الفاقدة لمجرّد السورة، إذ حينئذٍ يتعيّن الثاني، ولا مجال للتخيير بالضرورة.
بل إنّ مفاد الصحيحة كالعلّة الظاهر منها أنّك إذا خفت فصلِّ على الراحلة، وإن لم تخف فعلى الأرض، كلّ ذلك على سبيل التعيين، وعلى التقديرين فالصلاة مع السورة أحبّ إليّ، ولا أرى بالذي فعلته من ترك السورة بأساً، وهذا كماترى كالصريح في الاستحباب)، انتهى كلامه [١].
أقول، أوّلًا: لايخفى عليك أنّ الدوران بين الموردين- من ترك السورة لو صلّى على الأرض، وإتيانها لو صلّى على الراحلة مع فرض وجود الخوف- كان قد ورد في كلام السائل، فمع هذا الفرض كيف يمكن إلغاء هذا الدوران، مع عدم إشارة الإمام إليه في كلامه، وكيف يمكن إثبات حكم تعييني لكلّ واحد من الفرضين من وجود الخوف بالصلاة على الراحلة تعييناً، وعند عدمه بالصلاة على
[١] مستند العروة: ج ٣/ ٢٩٥.