المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٨٠ - في بيان الأقوال في لزوم السورة بعد الحمد
(وأمّا الطعن في الرواية من حيث الدلالة، بأنّ النهي عن الأكثر محمول على الكراهة.
ففيه أنّ ما وجد به الكراهة، وهو الذي أشار إليه بقوله (سنبيّنه) من قيام الدليل عنده على جواز القرآن في الفريضة، فتحمل هذه الرواية ونحوها ممّا دلّ على النهي عن القرآن على الكراهة جمعاً.
مدفوع بما سيجيء تحقيقه إن شاء اللَّه تعالى في المسألة، من أنّ المستفاد من الأخبار هو التحريم.
نعم، يمكن توجيه ذلك بغير ما وجّهه قدس سره، وهو أنّ ظاهر الأخبار الكثيرة- الدالّة كما قلنا على تحريم القرآن- هو أنّه عبارة عن الجمع بين سورتين بعد الحمد، لا مجرّد الزيادة على سورة، ولو ادّعى أيضاً شمول القرآن لذلك بمجرّد هذه الرواية، كما ذهب إليه البعض، فيمكن توجيه الكراهة حينئذٍ باستفاضة الروايات، واتّفاق الأصحاب على جواز العدول عن سورة إلى اخرى في الجملة، وإن اختلفوا في تحديده، فإنّه يدلّ على جواز قراءة ما زاد على سورة، فيجب حمل النهي هنا عمّا زاد على الكراهة البتّة، وبذلك يضعف الاعتماد في الوجوب عليها). انتهى كلامه [١].
وفي «مصباح الفقيه» بعدما نقل مضمون كلام صاحب «المدارك» في الاستدلال بأزيد من معنى، استشكل عليه بقوله:
(وفيه ما عرفته عند توجيه موثّقة ابن بكير المتقدّمة في مبحث لباس المصلّي من أنّ رفع اليد عن ظاهر الأمر والنهي، بالحمل على الاستحباب أو
[١] الحدائق: ج ٨/ ١٢٠- ١٢١.