المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٨ - حكم المتعذر عن الجلوس
خلافهم) وقد أفتى العامّة بالاضطجاع إلى الجانب الأيسر، وعليه تسقط الأخبار الدالّة عليه عن الاعتبار ولا حاجة للبحث عن صحّة أسانيدها.
ومن هنا يظهر وجه تقديم الأيسر أيضاً على الاستلقاء، لجريان هذين الجوابين في حقّه أيضاً، ممّا يستلزم ترجيح مرسل الصدوق رحمه الله المشتمل على تقديم الأيسر على الاستلقاء، لو لم نقل بأنّ إرساله ونسبته القطعيّة إلى رسول اللَّه ٦ كان لأجل صحّة اسناده كما هو كذلك، وحينئذٍ لا حاجة لجبرها بذلك وبالشهرة حتّى، ولو قلنا بأنّ الخبر المروي في الجعفريات مسند ومعتبر وسلّمنا وقوع المعارضة بينه وبين مرسل الصدوق رحمه الله، إذ أنّ هذه المرجّحات توجب تقديم مرسل الصدوق، مضافاً إلى ما صرّح به سيّدنا الاستاذ في بحث الصلاة في حقّ «الجعفريّات» بقوله: (أنّه وإن كان قابلًا للتصحيح بما أتعب (في المستدرك) نفسه الشريفة، إلّاأنّه يظهر من ترجمة مؤلّفها أنّه كان ساكناً بمصر، بعيداً عن حوزة الدراسة والرواية والدراية، وما إلى ذلك من الفنون الهامّة، التي يفتقر إليها المحدِّث المتضلّع من السماع من المشايخ أو القراءة عليهم أو إجازة النقل عنهم، وما يضاهيه ممّا يشيد ركن الرواية والوثوق، فعليه يمكن أن يتطرّق إليها (أي إلى الجعفريّات) احتمال السقط، بأن كان الأصل هكذا: (فإن لم يستطع على جانبه الأيسر صلّى مستلقياً)، كما أنّه لابدّ لتصحيح الخبر المنقول عن «دعوات الراوندي» من ارتكاب ذلك). انتهى محلّ الحاجة [١].
فإذن، بناءً على ما ذكرنا لا إشكال في لزوم تقديم الأيسر على الاستلقاء بوجوه كثيرة: من موافقة الكتاب، ومخالفة العامّة، وتقدّم مرسل الصدوق وانجباره
[١] كتاب الصلاة للمحقّق: ج ٤/ ٦٩.