المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٧٧ - في بيان الأقوال في لزوم السورة بعد الحمد
الشيخ عنه إلى الوجوب في بقيّة كتبه- عدا «النهاية»- «كالخلاف» أو «المبسوط» والمحقّق في «النافع»، والعلّامة في غير كتاب «المنتهى» من سائر كتبه، أو بالحمل على حال الضرورة أو الحاجة والتقيّة وأمثال ذلك حيث، لا أهمّية لذلك في عصرنا لكثرة من صرّح بالاستحباب من الفقهاء والأعلام، مع ذكر الأدلّة، فلا داعي لمحاولة توجيه كلامهم في ذلك، فالأولى حينئذٍ ملاحظة أدلّة كلّ طائفة وملاحظة حال بعضها مع بعض، واختيار ما هو الموافق للقواعد والأصول.
الأوّل: أدلّة القائلين بالوجوب
فقد استدلّ على الوجوب من الكتاب، بقوله تعالى: (فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآنِ) [١]، كما أشار إليها صاحب «الحدائق» بأنّ الأمر فيها حقيقة في الوجوب.
فأجاب عنها صاحب «المدارك»: (بأنّه لا دلالة لها على المدّعى بوجه، لأنّ موردها التهجّد ليلًا، كما يدلّ عليه السياق، ولأنّ الظاهر أنّ (ما) ليست اسماً موصولًا، بل نكرة تامّة فلا تفيد العموم، بل يكون حاصل المعنى اقرؤوا ما أردتم وأحببتم)، انتهى [٢].
أقول: ولا يخفى عليك أنّ الاستدلال بها بعيدٌ عمّا يقصد من إثبات وجوب قراءة السورة في الفرائض، لأنّه لو سلّم كون الأمر هنا للوجوب- مع أنّه مخالفٌ لظاهر مادّة اليُسر- لقيام القرينة على كونها في صدد بيان أنّ القرآن أمرٌ محبوب عند اللَّه، وأنّه طوبى لمن يقرأه كثيراً، وأنّ كلّ ما زيد في قراءته كان أحسن؛ لأنّه بواسطة القرآن يتكلّم العبد مع اللَّه فيناسب مع كونه لمن أراد أن يتهجّد بالليل ويقرأ
[١] سورة المزمّل، الآية: ٢٠.
[٢] الحدائق: ج ٨/ ١١٩.