المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٧٥ - كون الأفضل للإمام القراءة وذكر نصوصه
حلف الإمام ٧، ولولاها لما احتاج بيان الحكم إلى الحلف باسم الجلالة، فالخبر صادر تقيّةً، لأجل بيان ما يوجب حفظ الشيعة وعدم تفرّدهم بحكم معيّن- وهو أفضلية التسبيح مطلقاً- حيث لم يذهب إليه من العامّة مشاهيرهم مثل أبي حنيفة حيث يقول بالتخيير بين الثلاثة من القراءة والتسبيح والسكوت، وكون الأفضل القراءة، وأمّا الشافعي فقد أوجب القراءة في الأخيرتين، وأمّا مالك ففي ثلاث ركعات من الرباعية، وعليه فلم يلتزم أحدٌ منهم بأفضلية التسبيح على غيره، فحكم الإمام ٧ بالتخيير وعدم الأفضلية فراراً عن مخالفة العامّة وتقيّةً عنهم.
فبذلك يظهر أنّ مثل رواية عليّ بن حنظلة لا يمكنها أن تقاوم بالمعارضة مع النصوص الكثيرة، لجريان أصالة الجهة فيه، فلا بأس بحمله على التقيّة، باعتبار أنّ الرشد في خلافهم، وهو ليس إلّاالقول بأفضلية التسبيح على القراءة مطلقاً إماماً كان أو مأموماً أو منفرداً، وإن أبيت من هذا الإطلاق الواسع، فلا مناص إلّاالتقييد إن أمكن في أفضلية القراءة للإمام في الجملة، وإن كان لا يخلو عن تأمّل.
وبالجملة: فقد ظهر ممّا ذكرنا أنّ ما اختاره صاحب «مصباح الفقيه» من اعتبار أنّ الأفضل للإمام القراءة وللمأموم التسبيح، وهما للمنفرد سواء، ليس على ما ينبغي؛ إذ الأولى هو القول بأفضلية التسبيح على القراءة مطلقاً، كما عليه الأكثر، وكما أشار إليه السيّد في «العروة»، فلا فرق فيما ذكرنا حينئذٍ بين كون قراءة الحمد في الأخيرتين للدعاء والتحميد، وفي الأولتين للقراءة، بأن لا يصير القرآن مهجوراً أم لا، إذ النظر إلى هذا التعليل لا يناسب مع التفضيل بين الإمام وغيره، إذ هذه العلّة مساوية في جميع الأفراد. فما استدلّ بذلك صاحب «الفقيه» قبل بيان مختاره، لايجامع مع ما اختارهبعده، كما لايخفى على المتأمّل العارف، واللَّه العالم.