المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٥٧ - في حكم التخيير في الأخيرتين بين الحمد والتسبيح
ونقل ما في صحيح منصور من قوله (فيسعك) إيماءً إليه، على أنّ المنقول عن أبي حنيفة منهم التخيير بين القراءة والتسبيح والسكوت، وأنّ القراءة أفضل، خلافاً للمحكي عن الشافعي في القراءة فأوجبها في الأخيرتين، ولمالك في ثلاث ركعات من الرباعية، فلعلّ الأمر بالقراءة لإيهام الوجوب)، انتهى محلّ الحاجة [١].
أقول: لا يمكن الموافقة معه فيما ذكره من كيفيّة تحقّق التقيّة، لأنّه إذا كانت العامّة في أنفسهم مختلفين في الفتوى، بل قد يوافقون معنا في التخيير أو الأفضلية، فلا وجه حينئذٍ لإلقاء الاختلاف بين الشيعة، ولا تعليم التقية في العمل، فالأولى أن نبحث عن توجيه آخر في الحمل على غير التقية.
وممّا ادّعى على اعتباره مقيّداً لأدلّة التخيير، ما ورد في بعض الأخبار المعتبرة من الحكم بتعيّن القراءة في الأخيرتين لمن نسى القراءة في الأولتين، وقد حكاه الشيخ في «الخلاف» نقلًا عن المفيد، ولكن صرّح صاحب «الجواهر» بأنّ: المنقول عنه التعبير بلفظ الاحتياط المشعر بالاستحباب، الذي حكى التصريح به عنه في «المبسوط» على أنّ التحقيق يفيد مخالفته حيث ادّعى قبله بأنّا لم نتحقّقه، مع نسبته القول للمفيد، بل قد يظهر الميل إليه من صاحب «الحدائق».
وكيف كان، فقد استدلّ لهذا القول أو الوجه بالخبر الصحيح المروي عن زرارة، عن أبي جعفر ٧، قال:
«قلت له: رجل نسي القراءة في الأولتين فذكرها في الأخيرتين، فقال:
يقضي القراءة والتكبير والتسبيح الذي فاته في الأولتين ولا شيء عليه» [٢].
[١] الجواهر: ج ٩/ ٣٣٠.
[٢] وسائل الشيعة: الباب ٣٠ من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث ٦.