المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٥٦ - في حكم التخيير في الأخيرتين بين الحمد والتسبيح
الإمام موسى بن جعفر ٨- نقلًا عن أمير المؤمنين ٧ أنّه قال: (كلّ صلاة لا قراءة فيها فهي خداج أي ناقص إلّامن كان عليلًا لا يقدر للقراءة فيسبّح بدلها، أو كان كثير السهو الذي لا يقدر أن يقرأ خوفاً من عروض البطلان، فيسبّح حتّى في الركعتين الأولتين). فلأجل أهمّية القراءة صارت هي أفضل في كلّ الركعات ولكلّ أحدٍ، سواء المنفرد أو المأموم أو الإمام، إلّاما قام الدليل على خلافه، وهو كما في الإمام كما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى، فيبقى الباقي تحت هذا العموم، فيصير الحديث من الأدلّة الدالّة على ترجيح القراءة على التسبيح.
وبناءً على هذا فلا حاجة من حمله على صورة الناسي للقراءة في الأولتين، كما قاله صاحب «الوسائل» رحمه الله، ولا حمله على التقيّة لموافقته مع ما ذهب إليه الشافعي والأوزاعي وأحمد؛ لأنّ السؤال كان بصورة المكاتبة بين الإثنين في عصر الغيبة لا في الملأ العام الذي يحتمل فيه وجود المخالف، كما لا وجه للقول بالتقيّة مع وجود فتاوى كثيرة من العامّة على التخيير بين القراءة والتسبيح، أو تعيّن التسبيح في الأخيرتين.
فإذن تخرج الرواية على هذا عن المعارضة مع أخبار التخيير، كما لايخفى.
وممّا ذكرنا ظهر الجواب عمّا ذكره صاحب «الجواهر» حول الحكم بالتقيّة في غير هذا الخبر من التوقيعات الصادرة حيث قال:
(مع احتمال الصحيح التقية؛ إمّا لعدم اعتبار وجود قائل بالخصوص فيها، بل يكفي مجرّد إيقاع الخلاف بين الشيعة، كي لا يُعرفوا فيؤخذوا، وإمّا لأنّ المراد بها تعليم التقيّة في العمل، بمعنى أنّكم إذا كنتم أئمّة فاقرأوا لأنّه غالباً يحصل في الجماعة منهم، ولأنّ الإمام منكم ممّا يتجسس عن أحواله وأفعاله.