المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٥٢ - في حكم التخيير في الأخيرتين بين الحمد والتسبيح
وإن شئت فسبِّح» [١].
وإن كان هذا الحمل بعيداً، لما قد عرفت عدم إطلاقه أوّلًا، وندرة كون الإمام قارئاً في الأخيرتين ثانياً، مع أنّ في بعض الأخبار ما يدلّ على أنّ المأموم يقرأ وعلى الإمام أن يسبّح، وهو مثل الخبر المروي عن سالم بن أبي خديجة، عن أبي عبداللَّه ٧، قال:
«إذا كنت إمام قوم فعليك أن تقرأ في الركعتين الأولتين، وعلى الذين خلفك أن يقولوا سبحان واللَّه الحمد للَّهولا إله إلّااللَّه واللَّه أكبر وهم قيام، فإذا كان في الركعتين الأخيرتين فعلى الذين خلفك أن يقرأوا فاتحة الكتاب وعلى الإمام أن يسبِّح مثل ما يسبِّح القوم في الركعتين الأخيرتين» [٢].
فتقع المعارضة بين هذين الحديثين، فلابدّ من الجمع بينهما بالتخيير للإمام والمأموم في القراءة والتسبيح.
كما أنّ الأمر كذلك في المنفرد، كما وردت الإشارة إليه في ذيل حديث معاوية بن عمّار، فبذلك يظهر أنّ النهي عن القراءة الواقع في حديث زرارة، لابدّ أن يكون لبيان أفضلية التسبيح مطلقاً من القراءة للمنفرد والمأموم، بل وللإمام لولا ورود ما ورد ودلّ على أنّ المتعيّن هو التسبيح، وعرفت جوابه وسقوطه عن المعارضة مع اختيار التخيير، كما كان الأمر كذلك فيما يأتي.
أمّا الأخبار الدالّة على التعيين:
منها: ما رواه الطبرسي في «الاحتجاج» عن محمّد بن عبداللَّه بن جعفر
[١] وسائل الشيعة: الباب ٤٢ من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث ٢.
[٢] وسائل الشيعة: الباب ٥١ من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث ١٣.