المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٤٦ - في حكم التخيير في الأخيرتين بين الحمد والتسبيح
بل قد يؤيّد كون التخيير لخصوص المنفرد لا مطلقاً، الخبر المروي عن منصور بن حازم، عن أبي عبداللَّه ٧ قال:
«إذا كنت إماماً فاقرأ في الركعتين الأخيرتين بفاتحة الكتاب، وإن كنت وحدك فيسعك فعلت أو لم تفعل» [١].
نعم يحتمل إثبات ذلك- أي التخيير في الثلاثة- من خلال ما دلّ عليه الخبر المروي عن ابن سنان، عن أبي عبداللَّه ٧، قال:
«إن كنت خلف الإمام في صلاة لا يجهر فيها بالقراءة حتّى يفرغ وكان الرجل مأموناً على القرآن، فلا تقرأ خلفه في الأوليّتين، وقال: يجزيك التسبيح في الأخيرتين، قلت: أيّ شيء تقول أنت؟ قال: اقرء فاتحة الكتاب» [٢].
أقول: أمّا من جهة دلالة الحديث، فإنّ قوله: (يجزيك التسبيح فيهما) يفيد أنّ القراءة جائزة أيضاً، فيفيد التخيير. غاية الأمر احتمال أن يراد من (يجزيك) المأموم أو المنفرد أو الأعمّ، قد يُقال بالأوّل بقرينة ما قبله من بيان كونه خلف الإمام، فيلزم منه إثبات التخيير في المأموم أيضاً كالمنفرد، المستفاد فيه التخيير من غير هذا الحديث، وإن اريد منه خصوص المنفرد أو الأعمّ، فكان بالمقصود أقرب، خصوصاً مع ملاحظة ذيل الخبر الوارد فيه أنّه سأل عنه ٧، وقال: (أي شيء تقول أنت؟ قال: اقرأ فاتحة الكتاب)، حيث لا ينطبق عليه إلّاإماماً أو منفرداً؛ لأنّ المقصود من الخطاب هو الإمام المعصوم ٧، ومن المعلوم أنّ الصادق ٧ لم يكن مأموماً حين السؤال، فلابدّ أن يكون المقصود من هذه الجملة
[١] وسائل الشيعة: الباب ٥٢ من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث ١١.
[٢] وسائل الشيعة: الباب ٥٢ من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث ١٢.