المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٤٤ - في حكم التخيير في الأخيرتين بين الحمد والتسبيح
«سألت أبا عبداللَّه ٧ عن الركعتين الأخيرتين من الظهر، قال: تسبّح وتحمد اللَّه وتستغفر لذنبك وإن شئت فاتحة الكتاب فإنّها تحميد ودعاء» [١].
فإنّ هذا الحديث وإن كان بالظاهر مطلقاً من حيث المورد، حيث لم يذكر فيه قيداً يدلّ على كون المراد هو خصوص المنفرد، بل يمكن القول إنّ مقتضى إطلاقه- لولا دليل آخر- دلالته على التخيير مطلقاً، أي سواء كان المصلّي إماماً أو مأموماً أو منفرداً، ولكن الذي يستأنس به الذهن بل لعلّه المتبادر لكثرة ابتلائه، هو أنّ السؤال فيه إنّما عن حال الانفراد دون الجماعة ودون الأعمّ؛ لأنّ الجماعة عنوان يعرض على المصلّي- عدا عنواني الافراد والجماعة- فيحتاج معرفة حكمه إلى السؤال عن الإمام لتباين حكمه مع حكم العنوانين الآخرين، فعليه لا يكون أخذ الإطلاق في مثله خالٍ عن الإشكال، وإن سلّمنا دلالته على الإطلاق، فلا خصوصيّة على كلّ حال في الظهر، بل يعدّ ذكره في الخبر من باب المثال، لما فيه الركعتين الأخيرتين، فالحكم الوارد فيه يشمل العصر والعشاء بل المغرب لوجود الركعات الأخيرة فيها الزائدة على الأولتين.
ومنها: الخبر المروي عن عليّ بن حنظلة، عن أبي عبداللَّه ٧، قال:
«سألته عن الركعتين الأخيرتين ما أصنع فيهما؟ فقال: إن شئت فاقرأ فاتحة الكتاب وإن شئت فاذكر اللَّه فهو سواء.
قال: قلت: فأيّ ذلك أفضل؟ فقال: هما واللَّه سواء إن شئت سبّحت وإن شئت قرئت» [٢].
والكلام فيه كسابقته من جهة أنّ المتبادر في الذهن كون السؤال بملاحظة
[١]. وسائل الشيعة: الباب ٤٢ من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث ١ و ٣.
[٢] وسائل الشيعة: الباب ٤٢ من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث ١ و ٣.