المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٣٤ - في بيان حكم الأخرس
موافقته معه رحمه الله.
خلافاً لجماعة كبيرة من الفقهاء منهم العلّامة في «المنتهى» وغيره، والمحقّق الثاني في «جامع المقاصد»، وصاحب «الحدائق» والحكيم والخوئي وصاحب «مصباح الفقيه»، ولعلّك تجد أكثر من ذلك بالتتبّع التامّ، حيث التزموا بأنّ المراد من متعلّق العقد هي الألفاظ والقراءة دون المعاني، كما هو الأقوى عندنا؛ لوضوح أنّ المقصود في امتثال الأمر ليس إلّامجرّد قراءة الألفاظ دون شرطيّة الانتباه والتوجّه إلى معانيها كما هو الحال عند أكثر العوام بل بعض الخواصّ حيث ربما يقرؤون الألفاظ ولا يلتفتون إلى المعاني، ولا يوجب ذلك البطلان ولا ترك الواجب، فما كان حاله في الصحيح كذلك فكيف يمكن قبول ما هو الأشدّ منه في الأخرس من اشتراط الالتفات ومعرفة معاني الألفاظ في حقّه، مع أنّه أولى بالتسامح.
وجواب صاحب «الجواهر» عن ذلك، بأنّ الصحيح لا يحتاج إلى معرفة المعنى لأنّه قد جاء بما يفسده في نفس الأمر.
ممّا لا يغني عن جوع، لأنّ الإتيان بما كان نفسه كذلك من دون توجّه للمتكلّم إليه لا فائدة فيه، مع أنّه يكون الأمر كذلك في الأخرس أيضاً، لأنّه إذا عقد القلب بالألفاظ، فكأنّه قد تلفّظ بما يفيده في نفس الأمر، لأنّ تحريك اللسان فقط لا يصل إلى المعنى ولا إلى اللفظ، فليس معناه إلّاالإشارة إلى ما يفيد ذلك، كما لايخفى.
ثمّ أضاف رحمه الله عند استدلاله على لزوم قصد المعاني في عقد قلبه بقوله:
(بل قد يدّعى أنّ الأصل هو المعنى، وإنّما سقط اعتباره عن الناطق بلفظه