المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٢٥ - في بدلية القراءة أو الذكر عن الفاتحة
ثمّ أورد عليه: بأنّه لا يناسب مع ما هو مختاره سابقاً من الاجتزاء بالترجمة، فلابدّ أن يقصد به صورة عدم القدرة على الترجمة أيضاً، فحينئذٍ يصحّ ما أورد عليه صاحب «جامع المقاصد»، حيث صرّح: بأنّ وجود مثل هذا الفرض ونحوه في كلام الفقهاء بُعداً؛ لا وجود من لا يعرف وظيفته في الشرع حتّى ضاق الوقت كما فرضه صاحب «الجواهر»، لكثرة وقوع مثل ذلك بين المصلّين، دون من هو امّي لا يعرف القراءة أو الذكر ولا قادر على ترجمتهما، حتّى ضاق الوقت.
وكيف كان، فالسؤال هو إنّه إذا وجد من تنطبق عليه هذه المذكورات، فهل يجب عليه الوقوف بقدر القراءة ساكتاً أم يركع بعد التكبير مباشرةً؟
فقد صرّح غير واحد من الفقهاء بالأوّل، ولعلّه من جهة التمسّك بالميسور من الأمر بالمركّب من جزءين، وهو قادرٌ على أحدهما وعجزه عن الآخر، وهذين الأمرين الواجبان عليه عند القدرة هما: الوقوف بقدر القراءة أو الذِّكر، والثاني نفس القراءة والذِّكر.
ومع امتناع الثاني وجب عليه الأوّل. والشاهد على ذلك أنّه يجب عليه الذِّكر على قدر قراءة الفاتحة وعدم جواز الاكتفاء بمطلق الذكر، حيث يؤيّد كون الوقوف على قدر القراءة أمراً واجباً مستقلّاً لا مقدّمة للقراءة، وإلّا لزم القول بسقوط الوقوف بعد سقوط ذيها وهو القراءة أو الذِّكر.
فمن هنا يظهر أنّ الوقوف واجب نفسي مستقلّ، أو لا أقلّ من موافقته مع الاحتياط، فمقتضى الشكّ هنا هو الاشتغال دون البراءة؛ لأنّ أصل وجوبه مع قدرته على القراءة ثابتٌ، فمع سقوط القراءة يشكّ في سقوط وجوبه، فالأصل هو بقائه، هذا فضلًا عن دلالة الاستصحاب عليه، أو لكونه شكّاً في سقوط المكلّف به