المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢١٤ - في بدلية القراءة أو الذكر عن الفاتحة
الجماعة والايتمام، لأنّ أمامه فرد آخر وهو القراءة بالمصحف، كما هو كذلك عند أكثر أهل العلم، كما عن «المنتهى» وإجماعاً كما عن «الخلاف»، بل وهكذا جواز اتّباع القارئ كما صرّح به بعضهم، فلا وجه حينئذٍ للحكم بوجوب الايتمام، كما لايخفى على المتأمِّل.
ولا يبعد عند دوران الأمر بين الإتمام وبين القراءة بالمصحف، كون الثاني مقدّماً على الأوّل، كما قد صرّح بذلك «البيان» و «المسالك»، وإن قال في «كشف اللثام»: إنّي لا أعرف وجهاً لهذا التقديم.
ولكن قال صاحب «الجواهر»: (لعلّه أقرب إلى الاستظهار من الايتمام)؛ وقد يقصد بذلك أنّ الواجب عليه أوّلًا هو إتيان القراءة بنفسها، فالقراءة بالمصحف أو اتباع القارئ يعدّان أقرب إلى ما هو الواجب عليه من الايتمام.
أو يُراد من كلمة (الاستظهار) الاستظهار من الدليل، بأنّ ما عليه هو القراءة بإحدى الطريقتين عند تعذّر التعلّم، بل حتّى مع إمكانه.
نعم، في المحكي عن «الذكرى» احتمال ترجيح اتباع القارئ على الايتمام، لاستظهاره الحال حيث قال:
(ولو كان يستظهر في المصحف استويا)، أي يعدّ كلّ واحد من القراءة بالمصحف واتباع القارئ مساوياً من حيث الاستظهار في القراءة، مع أنّه لا يبعد دعوى أقربية الأوّل على الثاني عند العرف عند دوران الأمر بينهما.
واحتمال وجوب القراءة بالمصحف عند إمكانه، لكونه أقرب إلى الاستظهار الدائم، لا يخلو عن تأمّل، كما شاهدنا أنّ صاحب «الجواهر» قد أمر بالتأمّل أيضاً، وذلك لما عرفت من عدم التنافي بين ذلك وبين الايتمام، فلا وجه