المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٨٩ - في بدلية القراءة أو الذكر عن الفاتحة
فإنّ لازم هذا القول جواز التجاوز عن المعتبر فيه، حتّى يصل إلى ما هو في الآخر، بلا فرق في ذلك بين الآيات والحروف، فإذا كان عدد حروف الفاتحة مئة حرف مثلًا، وحاولنا إتيان ما يطابقها من حروف الذكر وبلغنا المئة دون أن نبلغ بهذه المئة الآيات السبع، فإنّ لزوم التطابق يقتضي أن نتجاوز عن المأة بأيّ مقدار كان حتّى يحصل الآيات السبعة، وكذلك يكون في عكسه.
وقد يقال إنّ المراد من لزوم التطابق هو المعنى الذي نسبه صاحب «الجواهر» إلى ظاهر «جامع المقاصد» أو صريحه، باعتبار كون المقروّ سبع آيات لا غير بعدد حروف الفاتحة أو أزيد.
توضيح ذلك: بأن يفرض عدم التغيير في الآيات من حيث العدد لا من جهة النقيصة ولا الزيادة، فلابدّ من تحصيل التطابق في خصوص الحروف من حيث العدد ببلوغ ذلك إلى العدد اللازم مع حفظ عدد الآيات السبع.
لكن يقول صاحب «الجواهر»: (إنّه إن فرض العذر أو العسر اكتفى بمراعاة الحروف) إن لم نُرجع هذه الجملة إلى أصل المطلب، لوضوح أنّ حفظ العدد والتطابق في البدل والمبدل في كليهما بحيث لا يزيد ولا ينقص من حيث الآيات والحروف، ربما لا يكون ممكناً، فلابدّ من رفع اليد من أحدهما بالتخيير، كما في الأوّل، أو بالتعيين في أحدهما، كما في الثاني، ولا يبعد كون الثاني أوجه إن قلنا في البدلية بالاستغراق، وإلّا فالأوّل كما أشار إليه صاحب «الجواهر» بقوله: (وإن كان الأوّل لا يخلو عن وجه أيضاً).
ثمّ قال صاحب «الجواهر» قدس سره: (لا يجب أن يعدل حروف كلّ آية آية من الفاتحة، بل يجوز أن يجعل آيتين مكان آية، خلافاً للمحكي عن أحد وجهي