المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٨٥ - في بدلية القراءة أو الذكر عن الفاتحة
«المستمسك» للحكيم قدس سره [١].
أقول: إنّ الأدلّة الدالّة على لزوم مراعاة البدل:
تارةً: تكون بنحو يجعل البدل لكلّ آية آية من القرآن أو الذكر، فدعوى اجزاء أصالة التطابق بين المبدل منه والبدل في الحروف والآية من حيث العدد؛ لا يعدّ حينئذٍ أمراً بعيداً، لاقتضاء الاستغراق ذلك في الجملة.
واخرى: تفيد الأدلّة لزوم جعل البدل للمجموع من الآيات؛ ففي مثله كما يمكن أن يكون بينهما تطابقاً في العدد من حيث الآية والحروف، كذلك يمكن عدمه، فإثبات لزوم التطابق- كما ادّعاه المشهور من المتأخّرين- لابدّ أن يكون بمقتضى دليل دال عليه إمّا من القواعد كقاعدة الميسور أو الإدراك والاستطاعة أو من الأصل كالاشتغال كما عليه السيّد الخوئي تبعاً لآخرين.
والذي يظهر من المشهور- خلافاً للمحقّق في «الشرائع»- هو البدلية لكلّ آية آية- إذا تعذّر البعض- دون للمجموع فقط، لما قد عرفت من اعتراضهم على المحقّق الذي كان قد اكتفى على ما تيسّر.
فدعوى لزوم التطابق بينهما، بمقتضى أصل الدليل بناءً على الفهم العرفي منه ذلك؛ غير ممنوعة، خصوصاً إذا قبلنا تعدّد المطلوب في القراءة، المستفاد من الخبر الذي رواه فضل بن شاذان عن الرضا ٧، حيث بيّن الحكمة المستقلّة الموجودة في القراءة غير الموجودة في الحمد، فإذا تعذّر أحد المطلوبين- وهو قراءة المبدل- يتعيّن الآخر من البدل، وهو الإتيان وهو قراءة ما يساوي عدد
[١] مستمسك العروة: ج ٦/ ٢٢٥.