المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٧٦ - في بيان ما يجب عليه في ضيق الوقت
بعض القرآن، فحينئذٍ لابدّ من الفحص عن وجود دليل على البدلية فإن وجد يؤخذ به ويقدَّم على الذِّكر، وأمّا إذا لم نجد دليلًا على البدلية للتكرير، فلابدّ من مطالبة الدليل لبدلية الذكر في ذلك بالخصوص، إذ مع فقد الدليل- كما هو المفروض- يعود البحث إلى الشكّ في وجوب البدل على العاجز للبعض من الفاتحة والعاجز عن بعض القرآن غير الفاتحة، والأصل عند الشكّ يقتضي عدم الوجوب، ويترتّب عليه جواز الاكتفاء بما تيسّر من الفاتحة، وعدم الإتيان بشيء من البدل سواءً التكرار أو الذكر.
وممّا ذكرنا ثبت أنّ الأقربية والتماثل في القرآنية لايوجب الحكم ببدليّة التكرير لما قد عرفت من أنّ أصل البدلية مخالفٌ لمقتضى الأصل فلا يُصار إليها إلّا مع دليل متقن مفقود في المقام.
كما أنّ بدلية الذكر أيضاً متوقّف على قيام الدليل، إن قلنا بحجّية ما يدلّ على بدليّته التي يشمل حتّى صورة العجز عن بعض الفاتحة، وأمّا إن لم نقل بعمومه وقلنا بأنّ النصّ دال لخصوص العجز عن جميع آيات سورة الفاتحة، فجواز الحكم ببدليّته عن البعض بالأولويّة- المذكورة في استدلال المحقّق الثاني- لا يخلو عن تأمّل.
اللّهمَّ إلّاأن يدّعى مدّع بأنّا نعلم من مذاق الشارع- من جعل الذكر بدلًا عنها- بأنّه لم يرض بترك الفاتحة خصوصاً مع وجود قوله: (لا صلاة إلّابفاتحة الكتاب) وأنّ على المصلّي أن يعوّض فقدان تمام السورة بالذكر، فيستفاد من ذلك حسن البدلية للذكر في صورة العجز عن البعض أيضاً، لكنّه لا يخلو عن تجشّم وتكلّف في الاستدلال.