المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٧ - حكم المتعذر عن الجلوس
حيث قد استدلّ بها للقول بالتخيير في الاضطجاع بين الأيمن والأيسر، وذلك لإطلاق الآية الشريفة.
ولكن قد نوقش فيه: بأنّ سياق الخبر كسياق الآية الشريفة من أنّه ليس في مقام بيان الإطلاق من هذه الجهة، وإنّما هو بصدد بيان حالات المصلّي الثلاث، من القيام والجلوس والاضطجاع، أمّا كون الحكم في الاضطجاع هو الترتيب أو التخيير، فهو أمرٌ آخر لم يتعرّض له الخبر، فلابدّ من أن يطلب من دليل غيره.
وعليه إذا ورد دليل دلّ على التعيين والترتيب في حال الاختيار، لايمكن اعتبار النسبة بينه وبين هذه الآية والرواية من قبيل الإطلاق والتقييد، بل نسبتهما أنّ كلّ واحد منهما في مقام بيان حكم يختصّ بموضوع معيّن.
نعم، يكفي هذا الحديث لطرد الاستلقاء وعدم جواز الانتقال إليه.
لا يقال: لو لم يكن لنا دليل آخر يدلّ على الترتيب، يدور الأمر بين إجمال الحكم، وبين دلالة الآية والرواية على التخيير بينهما، فإن قيل بالأوّل فهو مخالف للوجدان، ومستلزم لتأخير البيان عن وقت الحاجة وهو قبيح، وإن قيل بالثاني يثبت المطلوب، وهو المراد.
لأنّا نقول: لم يكن الحكم مجملًا، لكن لا من جهة دلالة ذات الآية والرواية، بل بضميمة حديث الرفع والأصل الجاري فيهما، حيث لم يثبت التعيين فيهما، فالأصل عدمه وتكون النتيجة هو التخيير، واللَّه العالم.
ومنها: مضمرة سماعة قال: «سألته عن المريض لا يستطيع الجلوس، قال:
فليصلِّ وهو مضطجع وليضع على جبهته شيئاً إذا سجد فإنّه يجزي عنه ولم يكلّف