المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٥٧ - في بيان ما يجب عليه في ضيق الوقت
التكليف بالأفعال الاختيارية المعتبرة في الصلاة أو ببدلها، إنّما هو بقدرة المكلّف وعجزه عنهما بالنظر إلى ذاته من حيث هو، وكونه قادراً على الإتيان بفرد اختياري من الصلاة بإدراج نفسه في موضوع يسقط عنه القراءة، لا يجعله قادراً على قراءة الفاتحة المعتبرة في الصلاة من حيث هي.
وإن شئت قلت: إنّ سقوط القراءة عن المأموم، من الأحكام الثانوية اللاحقة للصلاة عند اختيار الايتمام، فالواجب على المكلّف أوّلًا وبالذات، إنّما هو فعل الصلاة التي اعتبر فيها فاتحة الكتاب لدى الإمكان، ومع العجز عنها بدلها، ولكنّه لو اختار الايتمام يسقط عنه التكليف بقراءة الفاتحة.
وعلى هذا يتّجه ما عن فخر الدِّين في «الإيضاح» من بناء المسألة في نظائر المقام، على أنّ قراءة الإمام هل هو بدل عن قراءة المأموم أو مسقطة عنها؟ فعلى الأوّل يتعيّن الايتمام لدى العجز عن القراءة مباشرةً، بخلاف الثاني حيث أنّ العجز أيضاً كالايتمام مسقط، فتعيّن أحد المسقطين يحتاج إلى دليل وهو مفقود، بل قضيّة الأصل، وعموم ندبيّة الجماعة عدمه.
هذا كلّه مع إمكان دعوى استفادته بالنسبة إلى الموارد التي يأتي بها ملحونة لا ناقصة، من إطلاق بعض الأخبار الآتية بالتقريب الآتي في حكم الفأفاء والتمتام ونحوهما، فليتأمّل)، انتهى محلّ الحاجة من كلامه [١].
أقول: ولكن شيء من الأدلّة لا يكفي لإثبات عدم وجوب الجماعة:
فأمّا الرواية فأوّلًا: موردها الجاهل القاصر لا المقصّر، لأنّ من دخل الإسلام جديداً لا يقدر على التعلّم، فلا يشمل الحديث لما نحن بصدده.
[١] مصباح الفقيه: كتاب الصلاة، ص ٢٧٨، الطبعة الحجريّة.