المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٢٢ - في حكم بطلان الصلاة مع الإخلال بالقراءة
ويؤيّده ما نقل عن ابن مسعود: «إنّي قد سمعت القرّاء فوجدتهم متقاربين فاقرؤوا كما علمتم وإنّما هو كقول أحدكم هلمّ وتعال وأقبل».
فمع هذه الاختلافات الكبيرة في توجيه الأخبار وبيانها، مع ما عرفت من الإشكال في أصل صحّة الأخبار الواردة حول الحروف السبعة، كيف يمكن للفقيه أن يطمئن بالحكم ويفتي بأنّ المراد من سبعة أحرف هي قراءة القرّاء كما قيل، فضلًا عن دعوى تواترها، مع أنّ القرّاء أكثرهم لم يكونوا من الصحابة ولم يعاصروا رسول اللَّه ٦ ولم يدركوا نزول الوحي عليه حتّى يدّعى تواترها في ذلك، كما لايخفى.
وأمّا الجواب عن المرسلة المشهورة الدالّة على أنّ القراءة سنّة متّبعة؛ فهو أنّ كون القراءة متّبعة لا ينافي القول بجواز القراءة على ما هو مقتضى القواعد النحوية والصرفية، خصوصاً مع ملاحظة ما ورد من تأييد قراءة الناس في أخبارنا، كما مرّت إليه الإشارة، حيث نهى الإمام عن مجانبة قراءة الناس، بل أمر شيعته بلزوم القراءة كما يقرء الناس، فإنّه يمكن أن يكون الحكم بلزوم الاتّباع من هذه الجهة، بل قد ورد في صحيح علي بن مهزيار وداود بن فرقد، والمعلّى بن خنيس جميعاً، قالا:
«كنّا عند أبي عبداللَّه ٧ ومعنا ربيعة الرأي فذكرنا فضل القرآن، فقال أبو عبداللَّه ٧: إن كان ابن مسعود لا يقرأ على قرائتنا فهو ضالّ، فقال ربيعة: ضالّ؟
فقال: نعم، ثمّ قال أبو عبداللَّه ٧: أمّا نحن فنقرأ على قراءة أُبيّ» [١].
[١] اصول الكافي: ج ٢ ص ٦٣٤ باب النوادر من كتاب فضل القرآن، الحديث ٢٧، ومثله في وسائل الشيعة: الباب ٧٤ من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث ٤ بتفاوت يسير.