المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١١٢ - في حكم بطلان الصلاة مع الإخلال بالقراءة
الحاجة من كلام الشيخ قدس سره [١].
فإذا عرفت هذه المقدّمة بتفصيلها، نعود إلى ما كنّا نبحث عنه من القراءة الواجبة وغيرها، فنقول:
إنّ ظاهر الفقهاء حول كيفيّة القراءة هو أنّ اللازم والواجب فتواً منها ما كان مشتملًا على الترتيب والموالاة بين الحروف في الكلمات والآيات، ولزوم أداء الحروف عن مخارجها الطبيعيّة، وحركات الأبنية العارضة على حروف الكلمة، كفتح الحاء في (الحمد) مثلًا، وهيئات الأفعال الموافقة لقواعد النحو، حيث أنّ القرآن والفاتحة ليسا اسمين للاجزاء الماديّة- أي الحروف فقط- بل المركّب منها ومن الجزء الصوري الذي أغلبهما معلوم مضبوط متواتر بين المسلمين، فمع انتفاء المجموع لا يكون فاتحةً ولا قرآناً، بل يكون لحناً وخارجاً عن النهج العربي، فيصير المقروّ خارجاً عمّا أُمر به من القراءة المنزّلة.
وأمّا الزائد عن ذلك ممّا اعتبرها القرّاء من صفات الحروف وخصوصيّات المعتبرة عندهم، فما كان منها موجباً لتمايز الحروف بعضها عن بعض، بحيث لولاه لم يكن الحروف خارجاً عن مخرجه الطبيعي، أو يكون إخلالهما موجباً للزيادة والنقيصة أو موجباً لصيرورة الكلام ملحوناً، وخارجاً عن النهج العربي، كحركة بناء أو إعرابٍ أو مدٍّ واجب أو تشديد لازم، ممّا تقدّم ذكر مدخليّته في القراءة الصحيحة، فلا ريب في اعتبارها ولزومها في القراءة، وما كان خارجاً من ذلك كأكثر ما اعتبروه من محسّنات القراءة، فلا دليل على لزومها واعتبارها شرعاً، إلّا على القول بتواتر القراءات السبعة.
[١] كتاب الصلاة: ١١٥.