المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٠٢ - في حكم بطلان الصلاة مع الإخلال بالقراءة
فمع العمد يوجب البطلان كما هو المفروض في المسألة، مع أنّ الحكم بسببيّة كلّ من النقص والزيادة في البطلان لا يخلو عن خفاء، لأنّه إذا قصد الإتيان على خلاف ما أُمر به مع قصد الجزئية، توجب الزيادة البطلان قبل تحقّق سببيّة النقصان، والصحّة والبطلان من الامور البسيطة يكفي تحقّق أحدهما، فلا معنى لكونهما معاً يوجبان البطلان إلّاأن يكون السببيّة فيهما لولائياً، أي لولا الآخر لكان كلّ منهما كافياً للبطلان فله وجه، ولأجل ذلك صرّح الأكثر بعدم جواز الإخلال حتّى بالتشديد، بل في «فوائد الشرائع» لا نعرف فيه خلافاً.
بل وهكذا لا يجوز الإخلال بالابدال إلى ما هو الممنوع منه دون ما إذا كان جائزاً، بل واجباً عرفاً ولغةً، كقلب اللّام راء في مثل (قل ربّي) أو النون ميماً مع الباء مثل (يؤمنون بالغيب) أو إدغام الحروف التي تقع في (يؤمنون)، أو غير ذلك ممّا هو مذكور في علم التجويد.
والإخلال بالتشديد يحصل على أنحاء؛ إذ الكلمة المشتملة على التشديد تارةً يؤتى بها مخفّفة مثل كلمة (ربّ) قبل (رَبَ)، واخرى أن يؤتى بها مع فك الإدغام مثل (رَبَبَ) بتحريك المدغم، و (قل للَّه)، وبدون التحريك مثل (ربَبْ) ونظائر ذلك، ففي جميع هذه الصور يحصل الإخلال وتبطل الصلاة معه كما لايخفى، ولكن وجه الإخلال في كلّ كلمة يتفاوت عن كلمة اخرى، ففي الأوّل من حذف حرف المدغم مندرج في الإخلال بالحرف، والثاني إخلال بكيفيّة الحرف، لأنّه حرّكه بعد أن كان ساكناً، وفي الثالث فك للإدغام بترك الموالاة إن تشابه الحرفان وإلّا فهو إبدال حرف بغيره. وعلى التقديرين معدود من ترك التشديد.