لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٧٦ - في الواجب النفسي والغيري
وإن كان المراد من الفائدة المترتّبة هي الغايات لكن لا مطلقاً، بل ومع وجود سائر مقتضياتها الخارجة عن تحت قدرة المكلّف، وفقدْ الموانع بحيث كان فعل الواجب من أحد الامور الدخيلة في ترتّب الفائدة، فلا معنى حينئذٍ أن يتعلّق التكليف بتلك الغاية، لعدم كونها مقدورة، كما لا يخفى.
فعلى هذا، لا يمكن جعل الواجب النفسي واجباً للغايات، وبالنظر إليها من الواجبات الغيريّة، سواءً قلنا بكونها بنفسها مطلوباً ذاتيّاً، أم لم نقل بذلك، فمجرّد كون الواجب له حُسنٌ ذاتي لا يوجب حلّ الإشكال.
فالأولى أن يُقال: في تعريف الواجب النفسي والغيري بما لا يستلزم الاعتراض، وهو:
الواجب الغيري: عبارة عن إيجاب واجب لكونه مقدّمة لتحقّق واجب تكليفي آخر الذي وقع عليه حكمٌ تكليفي مستقلّ، مع مقدّماته الستّة في الأمر، لا ما يكون مقدّمة لما هو الغرض للواجب؛ لأنّه لا يتعلّق به الوجوب بنحو الاستقلال، ولا يتوجّه إليه الخطاب، ولعلّ وجه عدم توجّهه هو ما عرفت في الإشكال الرابع من عدم إمكان تعلّقه:
إمّا من جهة كونه بنحو السبب والمسبّب، وقد عرفت عدم إمكان انفكاكهما فيه، فإذا تعلّق التكليف بالسبب فإنّ ذلك يعني تعلّقه بالمسبّب، كما أنّ الأمر من العكس كذلك، فليس هاهنا تكليفان حتّى يكون السبب المسمّى بالواجب النفسي واجباً غيريّاً بالنظر إلى مسبّبه، لصدق أنّه واجب لأجل غيره، كما لا نقول بمقالة صاحب «المعالم» قدس سره بأنّ الأمر المتعلّق بالمسبّب هو عين الأمر المتعلّق بالسبب، لأنّه ممنوع.