لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٧٥ - في الواجب النفسي والغيري
النفسي والغيري، كصلاة الظهر حيث تكون واجباً نفسيّاً بلحاظ نفسها، وواجبة غيريّة بلحاظ كونها مقدّمة لصلاة العصر.
وثانياً: إنّ دعوى كون الواجبات النفسيّة في جميع أقسامها مشتملة على الحسن الذاتي مجازفة؛ إذ كثير من الواجبات لولا الغاية المترتّبة والأمر المتعلّق بها، لما كان في حدّ ذاته مشتملًا على الحسن، كترك الأكل والشرب للصوم لولا تعلّق الأمر به، ومثل أفعال الحجّ وغيرها حيث لا حسن ذاتي فيها بنفسها.
نعم، قد يكون في بعض الأفعال كذلك؛ أي ذات حُسن بنفسه كالسجود والركوع وما شاكلهما، انتهى كلامه [١].
وثالثاً: نحن نزيد في الإشكال بأنّا لا نسلّم كون المعرفة باللَّه الكريم محبوبة بنفسها لا لأجل غاية، لما قد قرّر في محلّه في علم الكلام بأنّ وجوب المعرفة كان بملاك وجوب شكر المُنعم، وأنّ شكره موقوف على المعرفة، وإلّا لما كان الشكر واجباً بنفسه فيكون وجوبها أيضاً غيريّاً لا نفسيّاً، مع أنّ وجوبها نفسي قطعاً.
ورابعاً: أن يُقال إنّه ما المراد من الفائدة المترتّبة على الواجبات النفسيّة التي بواسطتها صارت ذات حسن نفسي ومحبوباً ذاتيّاً وترتّبت عليها الفائدة؟
فإن كان المراد الفائدة المترتّبة ماهو منقبيل السبب والمسبّب، بحيث لايمكن التفكيك بينهما أصلًا، فعلى هذا لا يمكن تعلّق حكمين عليهما؛ أحدهما للسبب والآخر للمسبّب؛ لأنّه لو تعلّق الأمر بالسبب وتحصيله لحصل المسبّب قهراً، ولا مجال لتركه مع فعل سببه، فالغرض حاصل حتماً، فلا يحتاج إلى إيجاب المسبّبات بوجوب مستقلّ.
[١] المحاضرات: ج ٢/ ٣٨٣.