لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٤٩ - اجتماع الأمر والنهي
ذلك لا يرى بين قولنا: (صلِّ) و (لا تغصب) تعارضاً، لأنّ الحكم على عنوانين غير مرتبط أحدهما بالآخر، كما أنّ الجمع أيضاً عقلي مثل تعارضه، وعليه فكلّ ما عدّه العرف متعارضاً مع آخر وإن أحرزنا المناط فيهما، فهو داخل في باب التعارض، ولابدّ فيه من إعمال قواعده من الجمع والترجيح والطرح.
كما أنّ ما لم يعدّه متعارضاً مع آخر، وآنس بينهما توفيقاً وإن عدّها العقل متعارضين، فهو من باب الاجتماع، وإن لم يحرز المناط فيهما.
وبالجملة: موضوع باب التعارض هو الخبران المختلفان، والمناط في الاختلاف هو الفهم العرفي، والجمع هناك عرفي لا عقلي بخلافه هاهنا، فإنّ المسألة عقليّة، فلا ربط بين البابين أصلًا، فما ادّعي من المناط غير تامّ طرداً وعكساً كما عرفت.
والسرّ فيه أنّ رحى باب التعارض يدور على العمل بالأخبار الواردة فيه، وموضوعها مأخوذ من العرف، كموضوع سائر ما ورد في الكتاب والسنّة، فكما يحكم العرف باختلاف الخبرين وتعارضهما يعمل بالمرجّحات، وكلّ ما يحكم بعدمه لأجل الجمع العرفي أو عدم التناسب بين الدليلين لا يكون من بابه، فقوله:
(صلِّ) و (لا تغصب)، غير متعارضين عرفاً، لأنّ الحكم على العنوانين بنحو الإطلاق بلا ارتباط بينهما، فليس بينهما اختلاف عرفاً ولو لم نحرز المناطين.
كما أنّ قوله: (أكرم كلّ عالم)، معارض عرفاً في الجملة لقوله: (لا تكرم الفسّاق)، ولو فرض إحراز المناطين في مورد الاجتماع، وقلنا بجواز الاجتماع حتّى في مثله، لأنّ الحكم فيهما على الأفراد بنحو العموم فيدلّان على الإكرام عدمه في المجمع.