لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٤٨ - اجتماع الأمر والنهي
العلماء) و (لا تكرم الفسّاق)، حيث اعتبروا الأوّل كونه من قاعدة اجتماع الأمر والنهي دون المثال الثاني.
وممّن تصدّى لبيان الفرق هنا- بل جعل ذلك علّة في كلام صاحب «الكفاية» من جهة لزوم وجود الإطلاق لتحصيل الملاك والمناط في مورد التصادق- المحقّق الخميني حفظه اللَّه حيث ورد في «تهذيب الاصول» ما لفظه:
(والذي يختلج في البال، وليس ببعيد عن مساق بعض عبائره، أن يكون مراده قدس سره فيما أفاده في الأمر الثامن والتاسع هو إبداء الفرق بين هذا المقام، وبين باب التعارض، دفعاً عن إشكالٍ ربما يرد في المقام، وهو أنّ القوم رضوان اللَّه عليهم لمّا عنونوا مسألة جواز الاجتماع مثّلوا به بالعامّين من وجه، واختار جمع منهم جواز الاجتماع، ولكن هذا الجمع لما وصلوا إلى باب التعارض جعلوا العامّين من وجه أحد وجوه التعارض، ولم يذكر أحدٌ منهم جواز الجمع بينهما بصحّة اجتماع الأمر والنهي في عنوانين بينهما عام من وجه، فصار قدس سره بصدد رفع هذا الإشكال بالفرق بين البابين، بأن يكون العامّين من وجه من باب الاجتماع مشروط بإحراز المناط حتّى في مورد التصادق، وإلّا دخل باب التعارض.
وبالجملة: فالميز التامّ هو دلالة كلّ من الحكمين على ثبوت المقتضى في مورد الاتّفاق أو عدمها، هذا.
ولكن يمكن أن يُقال: إنّ الميز بين البابين ليس بما ذكر، إذ الميزان في عدّ الدليلين متعارضين، هو كونهما كذلك في نظر العرف، ولذا لو كان بينهما جمعٌ عرفي خرج من موضوعه. فالجمع والتعارض كلاهما عرفيّان، وهذا بخلاف المقام، فإنّ التعارض فيه إنّما هو من جهة العقل، إذ العرف مهما أدق النظر وبالغ في