لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٨٠ - في دلالة مادة النهي وصيغته
بأمرٍ يوجب ترك الشراب، وأمثال ذلك، فوجود الداعي إلى الفعل منتزع عن فعل ما لا يجتمع وجوداً مع فعل المنهي عنه، فيسمّى مثل هذا الترك المنتزع عن الإشكال بالفعل الآخر المنافي لفعل النهي عنه، بالترك تارةً، وأن لا يفعل اخرى، وبالكفّ ثالثة، لأنّ الإعراض عنه ليس إلّاالملازم مع وجود فعل آخر منافٍ للمنهيّ عنه.
وعليه فإن كان المراد من العدول عن لفظ الكفّ إلى مجرّد الترك أولى، أن لا يفعل أو يعدل عنهما إلى الكفّ، باعتبار أنّ الترك وأن لا يفعل أمرٌ عدمي لا يمكن أن يتعلّق به الطلب.
قلنا: ليس الأمر كذلك لوضوح أنّ الترك المتعلّق بالطلب في باب النهي لابدّ أن يكون عدماً مضافاً للذي له حظّ من الوجود، لا أن يكون الترك من العدم المطلق، لأنّه من الواضح أنّ الترك بعد ذلك يضاف إلى عدم الشيء المنهي عنه لا العدم المطلق، وقد ثبت أنّه لا ميز في الأعدام من حيث العدم.
هذا بالنسبة إلى العدول من الترك إلى الكفّ.
وإن أراد العدول عن الكفّ، بمعنى الإعراض إلى الترك، لأنّ النهي لا يكون متعلّقاً بأمر وجودي، بل لابدّ أن يكون متعلّقه أمر عدميّاً كما التزم به صاحب «الكفاية»، فإنّه يرد عليه بما عرفت من أنّ الكفّ والترك كلاهما سيّان من جهة كونهما من الأعدام المضافة، ولها حظّ من الوجود، ولا تفاوت بينهما من تلك الناحية، لانشغال الإنسان دائماً، غاية الأمر أنّ اشتغاله قد يلازم تارةً مع ترك المنهي عنه الذي ينتزع منه أنّه تركه أو كفّ عنه، كما لا يخفى على المتأمّل الدقيق.
ثمّ يرد عليه ثالثاً: بأنّ المستفاد من الإشكال الذي ذكره صاحب «الكفاية»