لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤١٦ - في الواجب العيني والكفائي
الغرض المترتّب عليه واحداً شخصيّاً، مع أنّ وحدة الغرض لا يقتضي ذلك التصوير في الواجب الكفائي، لإمكان حصوله بتصوير آخر، بأن يجعل التكليف على نحوٍ لو أتى به فرداً واحداً منهم لحصل الغرض وسقط الواجب، كما سنقرّره إن شاء اللَّه، فهذا التصوير فاسد جدّاً.
الوجه الثالث: أن يُقال بأنّ التكليف متوجّه إلى عموم المكلّفين على نحو العموم الاستغراقي، بأن يكون التكليف ثابتاً لكلّ فرد من أفراد المكلّفين وواجباً عليه، إلّاأنّ وجوبه مشروط بعدم إتيان فرد آخر له، وإلّا لا يكون واجباً عليه.
فيرد عليه أوّلًا: بأنّ مقتضى ذلك عدم صدق الواجب فيما لو شارك جماعة على إتيان الواجب، لأنّ شرط الوجوب ترك الآخر وهو غير حاصل، فعند عدم تحقّق الشرط فليس الواجب حينئذٍ واجباً، فلا يتحقّق الامتثال لجميعهم، لأنّ الامتثال متفرّع على الوجوب، مع اتّفاق الكل على صدق الامتثال للجميع حينئذٍ.
وثانياً: لو كان هذا هو المقصود من الجعل كذلك عدّ الوصول إلى الغرض المطلوب واجداً، فلا يلزم أن يكون التكليف بنحو العموم الاستغراقي لجميع المكلّفين، لإمكان حصول الغرض بجعل الواجب على نحو العموم البدلي للمكلّفين مشروطاً بترك الآخر، فأيّ داع اقتضى جعله بصورة العموم الاستغراقي دون البدلي؟!
لا يقال: لعلّه كان من جهة إمكان الإتيان للجميع، حيث يصحّ مع كون كلّ واحد منهم مكلّفاً دون البدليّة.
لأنّا نقول: هذا متين لو لم يشترط وجوبه بترك الآخرين، وإلّا لما أمكن شمول التكليف لهم، لما قد عرفت من عدم حصول شرط الوجوب حينئذٍ.