لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤١٧ - في الواجب العيني والكفائي
وثالثاً: أنّ الغرض الحاصل من ذلك الواجب:
إن كان يحصل بالوحدة، فلا وجه حينئذٍ لتقييده بتوجّه التكليف والخطاب إلى جميع المكلّفين، بل لابدّ أن يجعل الملاك في الوجوب حصول الغرض الواحد بأيّ طريقٍ ممكن، سواء كان تحقّقه من فرد واحد أو من أفراد متعدّد معاً، فتقييد الواجب بترك الآخر ممّا لا وجه له.
وإن قيل بأنّ الغرض الحاصل يحصل متعدّداً بتعدّد المكلّفين، فهو فاسدٌ قطعاً، لأنّ مقتضاه حينئذٍ عدم سقوط غرض آخر لمكلّف آخر بحصول غرضٍ لمكلّفٍ غيره، لأنّ كلّ واحد منهم مأمور بتحصيل غرض المرتبط بتكليف نفسه، وفساده أوضح من أن يخفى.
الرابع: أن يُقال بأنّ الواجب الكفائي يكون كالواجب التخييري من حيث الترديد وتعلّق الوجوب بأفراده، فكما أنّ الواجب التخييري يقتضي الإتيان بواحد من الفردين أو من الأفراد، بحيث يصحّ انطباق الوجوب على كلّ واحد من الأفراد من جهة انطباق العنوان على المعنون بتمام أفراده، كذلك يكون في الواجب الكفائي. غاية الأمر في الفرق بينهما إنّما يكون من حيث ما تعلّق به التخيير، فإنّ في الواجب التخييري يكون التخيير في متعلّق الحكم، بخلاف الواجب الكفائي حيث يكون التخيير فيه في موضوع التكليف، أي أفراد المكلّفين، بحيث يكون التكليف متوجّهاً إلى عنوان (أحدهم)، فينطبق على كلّ واحد منهم، لأنّ المقصود في الواجب الكفائي ليس إلّاحصول الغرض المطلوب للمولى، المفروض أنّه يتحقّق بفرد واحد منهم وبالجميع، فبأيّ صورة تحقّق كان مصداقاً للوجوب، وامتثالًا للواجب.