لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٠٤ - في بيان تصوير الواجب التخييري
من دون تأويل وخلاف لظاهر الدليل. وفي آخر لابدّ أن يرجع إليه لكن من خلال الاستعانة بواسطة تأويل فيه، لإفهام ذلك بأداة تفيد للتخيير.
وحيث كان لفظ أحدهما مشيراً أو حاكياً عن أحد المصداقين الحقيقي، وكان الانطباق عن قبيل انطباق العرضي، صحّ أن يقع واسطة في الهيئات، فلا يلزم حينئذٍ شيء من المحاذير التي ذكروها فيما اخترناه، فالأمر على كلّ تقدير- أي سواء كان نفسيّاً أو تخييريّاً، وفي التخييري سواءً كان بصورة التخيير في اللّفظ أو في العنوان- يعدّ متعلّقاً بالعنوان القابل للانطباق على الأفراد لا أن يكون متعلّقاً بنفس الفرد خارجاً، وإن كان يوهم ذلك ظاهر اللّفظ والعبارة.
وثانياً: ظهر ممّا ذكرناه أنّ التخيير في الواجبات التخييريّة بكلا قسميها يكون تخييراً شرعيّاً، بأن يكون الأمر الشرعي بواسطة انطباق العنوان على الخارج متعلّقاً بالفرد بمعنى، وإن لم يكن متعلّقاً له بمعنى آخر، فلا يكون حينئذٍ تخييراً عقليّاً، بلا فرق فيما ذكرنا بين كون الغرض المتعلّق بهما واحداً أو متعدّداً، لما سبق وأن ذكرنا عدم ارتباط بحث المقام بالغرض أصلًا فلا نعيد، واللَّه هو العالم بالحقائق.
وأمّا الكلام في المقام الثاني: وهو بيان التخيير بين الأقلّ والأكثر كالتخيير في تسبيحات الصلاة بين الواحدة والثلاث في التدريجيّات، أو التخيير في مسح الرأس بإصبع واحد أو ثلاثة أصابع في الدفعيّات، وهكذا في رسم الخطّ بين القصير والطويل فيما إذا كان دفعيّاً، حيث أنّ عليه أن يرسم الخطّ المذكور دفعةً واحدة، فيأتي البحث عن إمكان تصوير التخيير وعدمه، لأنّه من الواضح أنّه من خلال وجود الأقلّ يحصل الغرض فيسقط الواجب، وإلّا لزم أحد المحذورين: