لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٠٢ - في بيان تصوير الواجب التخييري
جعله مشيراً إلى الخارج بلحاظ قابليّته للانطباق على كلّ واحدٍ منهما ولو انطباقاً عرضيّاً، فيشابه ذلك قوله: (جئني بمَن كان على رأسه قلنسوة حمراء) مثلًا حيث يكون الانطباق لكلّ من كان متلبّساً بذلك عرضيّاً لا ذاتيّاً، هكذا الحال في المقام، ومثل هذا العنوان كما يمكن تعلّق الصفات الحقيقيّة به كالعلم مثلًا- نظير تعلّق العلم الإجمالي بنجاسة أحد الإنائين، وجواز الصلاة خلف أحد الإمامين- كذلك يصحّ تعلّق الإرادة التشريعيّة والآمريّة بأحدهما القابل للانطباق على كلّ واحد منهما، وفي مثل هذا القسم لا يكون مخالفاً لظاهر الدليل، بل له كمال الملائمة لأنّ نفس العنوان مأخوذ في موضوع الدليل.
ويكفي في صحّة هذا القسم وجود ذلك في الاعتبارات العقلائيّة، مثل ما لو اشترى أحد الشيئين المعلومين من حيث جميع الخصوصيّات، أو باع كذلك، فإنّ العقلاء يرتّبون عليه الصحّة، بل وهكذا وقع مثله في الشرع في باب الوصيّة كما لو أوصى بملكيّة أحد المالين لزيد مثلًا، فقد حكم الشرع بنفوذها وصحّتها، وصحيح ونظائرها في الشرعيّات والعرفيّات كثيرة فلا نحتاج إلى مزيد بيان.
واخرى: ما لو كان متعلّق الأمر والحكم الأفراد الخارجيّة ظاهراً، بالإشارة إلى خصوصيّاتها، مثل أن يُقال: (جئني بزيدٍ أو عمروٍ)، أو يقول: (صلِّ في الأماكن الأربعة بالقصر أو التمام)، أو مثل ما ورد في القرآن الكريم في حكم كفّارة اليمين بقوله تعالى: (لَايُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمْ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ) [١] الآية، ونظائر ذلك حيث يستفاد منه مفهوم التخيير من استعمال
[١] سورة المائدة: ٨٩.