لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٧٤ - في كيفية تعلق الأوامر والنواهي
ووافقه عليه صاحب «عناية الاصول» و «نهاية الاصول».
أقول: ولكن الإنصاف أنّه اشتباه محض، لوضوح أنّ هذه الاختلافات بين الفلاسفة كان في الأعيان الحقيقيّة والوجودات المتأصّلة كالموجودات الخارجيّة من الممكنات، حيث نشاهد الخلاف بينهم في أنّ الحقيقة من الحيثيّة والاعتبار في حيثيّة اخرى، هل هو الوجود دون الماهيّة كما عليه الأكثر والمحقّقون القائلون بأصالة الوجود واعتبار الماهيّة، وهو ما عبّر عنه الحكيم السبزواري في منظومته:
إنّ الوجود عندنا أصيلُ دليلُ مَن خالفنا عليلُ
أو أنّ القضيّة عكس ذلك كما عليه الإشراقيّون.
هذا بخلاف ما لو كانت من الامور الاعتباريّة، والاختراعات الانتزاعيّة، كالامور المركّبة المجعولة والمخترعة كالصلاة والحجّ ونظائرهما، حيث لا حيثيّة لها في الخارج إلّاكون الخارج منشأ لانتزاع هذه الامور واعتبارها، وما ليس لها حقيقة أصلًا لا معنى لإجراء الكلام فيه بأصالة الوجود أو الماهيّة، فتوهّم إجراء هذا البحث فيما نحن فيه يعدّ خطأً محضاً، لأنّ الكلام يدور حول فهم العرف والعقلاء المستبعدين عن التدقيقات العقليّة المربوطة بالفلاسفة كما لا يخفى.
الأمر الثالث: إنّ الشيء الملحوظ بحسب مقام التصوّر والثبوت يمكن أن يقع على أنحاء مختلفة:
تارةً: يكون الشيء الجزئي الخارجي مع جميع خصوصيّاته من حيث الزمان والمكان والجهة وغيرها دخيلة في المطلوب والمقصود، أي أمره قد تعلّق مع تمام جهات الدخيلة في تشخّصه، كما إذا قال: (جئني بالكتاب الفلاني الواقع في مكان كذا) مع خصوصيّة كذا ونظائرها، فهذا القسم من الملحوظ خارج من