لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣١ - في متعلق الشرط الواجب المشروط
عبده على تقديرٍ وألزم وحتّم شيئاً عليه لو تحقّق شرطه، ويقابله العدم المطلق؛ أي إذا لم ينشأ ذلك على هذا النحو)، انتهى كلامه [١].
أقول: ولكنّ الإنصاف عدم تماميّة ما ذكره حفظه اللَّه؛ لأنّ كون الامور الاعتباريّة أهون وأيسر من الأعيان والامور الحقيقيّة، أمرٌ مسلّم غير قابل للإنكار، إلّاأنّه لا يوجب أن يكون في مقام الموارد قابلًا للافتراق بينهما، وممّا لا يقبل هذا المعنى يكون هو هذا المورد، إذ لا يخفى كما لا يمكن فرض التفكيك بين الإيجاد والوجود في التكوين، كذلك لا يمكن تحقّقه بين الإيجاب والوجوب في التشريع.
وبالجملة: إنّ الهويّة الواحدة لها نسبتان: نسبتها إلى فاعلها، ونسبتها إلى قابلها.
فباعتبار الاولى يسمّى بالإيجاد في التكوين والإيجاب في التشريع، وباعتبار الثانية وجود في الأوّل ووجوب في الثاني، ولا يعقل تحقّق إحدى النسبتين من دون تحقّق الهويّة المزبورة، وتلك الهويّة سواء كانت حقيقيّة أو اعتباريّة إمّا متحقّقة فالنسبتان كذلك، وإمّا غير متحقّقة فكذلك النسبتان، فعلى هذا لا يمكن تحقّق نسبة الفاعل بالإيجاد أو الإيجاب، من دون تحقّق نسبة القابل وهو الوجود أو الوجوب.
وبعبارة اخرى: يستحيل الإيجاد الإنشائي من دون وجود المعنى الإنشائي لأنّهما إضافيّان، فبناءً على ذلك فادّعائه من إمكان التفكيك في الاعتباريّات دون الحقائق والأعيان، تكون دعوى بلا برهان، بل عليه البرهان كما عرفت، هذا.
[١] تهذيب الاصول: ج ١/ ١٧٥.