لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٩٨ - البحث عن الترتب
إن قيل: بأنّ الأوامر متعلّقة بالطبائع دون الأفراد، وتعلّقها بالطبايع ليس على نحو يسري الأمر إلى كلّ فرد فرد من أفرادها الطوليّة والعرضيّة، من جهة أنّه يكفي في صحّة تعلّق الأمر بالطبيعة كون صرف وجودها مقدوراً في التحقّق، عقلًا أو شرعاً، فلو لم يكن كلّ فردٍ فرد منها مقدوراً لا يضرّ في صحّة تعلّق الأمر بها، بل لو كان فرد واحد منها مقدوراً دون سائر الأفراد، لكن تعلّق الأمر بالطبيعة كافياً وصحيحاً أيضاً، فعليه يكون ما ادّعاه من عدم كون الواجبين الموسّعين من كبرى التزاحم جيّداً، لأنّه يمكن أن يُقال حينئذٍ بوجود الأمر في أحد المتزاحمين، وهو الأهمّ مثلًا لو كان في البين أهمٌّ، أو أحدهما الغير المعيّن واقعاً، أو ما هو المعيّن عند اللَّه، أو ما اختاره المولى مأموراً به دون الآخر، لعدم إمكان الجمع حينئذٍ بينهما في زمانٍ واحد يستلزم كون الآخر مأموراً به أيضاً، وهذا يندرج في طلب الضدّين الذي ادّعى استحالته.
فيجاب عنه: بما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى؛ لأنّك قد عرفت بأنّه لا يجب على هذا المبنى الذي بيّناه، كون الفرد الآخر مأموراً به حتّى نحتاج إلى ما سنقول، إذ بعض أفراد هذا الأمر لا يمكن فرض المزاحمة في حقّه فيكون مأموراً به بلا إشكال، فلا نحتاج في هذا الفرض إلى التشبّث بما سنقول في صحّة الترتّب، لتعلّق الأمر بهذا الفرد من الآخر الذي له مزاحم، كما لا يخفى.
وإن قيل: بأنّ الأوامر قد تعلّقت بالأفراد لا الطبايع، أو قلنا بتعلّقها بالطبايع، إلّا أنّه قلنا بأحد الوجهين، إمّا بأنّ نسبة الطبايع والطبيعة إلى الأفراد العرضيّة والطوليّة ليست كنسبة الكلّي إلى أفراده، حيث يكفي فيه وجود القدرة في فرد مّا فقط، بل كانت نسبته كنسبة الكلّ إلى الأجزاء والأفراد، من جهة أنّه لابدّ أن تكون