لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٩ - في متعلق الشرط الواجب المشروط
اللحاظ الاستقلالي، حتّى ينافي مع اللّحاظ الآلي الذي قد فرض في متعلّقه، وما نحن فيه من قبيل الثاني دون الأوّل.
أقول: ولكن الإنصاف عدم تماميّة ذلك؛ لأنّ وصفي الإطلاق والتقييد معدودان من الأوصاف الإضافيّة، فالشيء ما دام لم يمكن ورود الإطلاق عليه أوّلًا، لا يمكن ورود التقييد عليه ثانياً، فلابدّ في إمكان وقوع التقييد فيه من إمكان وقوع الإطلاق فيه أوّلًا، فملاحظة كون هذا الشيء مثلًا متقيّداً، لا يكون إلّاأن يلاحظه أوّلًا بصورة الإطلاق في الذهن، ولو من حيث الأحوال لو كان جزئيّاً حقيقيّاً، أو من حيث الأجزاء لو كان الشيء كلّيّاً، فبعد ملاحظته كذلك يلاحظه مع وجود خصوصيّة معه فيصبح متقيّداً، وهذا هو معنى لحاظه استقلالًا في حال التقييد، فهذا الجواب ممنوع.
أمّا قول المحقّق الخميني: فقد ظهر ممّا ذكرنا عدم تماميّة ما ذكره حفظه اللَّه في المقام بقوله:
(وثانياً: أنّه يمكن أن يُقال إنّ التقييد لا يحتاج إلى اللّحاظ الاستقلالي، وإن كان لا يضرّ لحاظه ثانياً أيضاً، بل يكفي فيه ما هو حاصل في ضمن الكلام الذي يحكي عن الواقع إذا كان حكائيّاً، أو يوجد معناه بنفس الاستعمال إذا كان إيجاديّاً، لما عرفت من أنّ الهدف الأعلى لأهل المحاورة، إنّما هو النسب والإضافات) [١]، انتهى محلّ الحاجة.
لما قد عرفت منّا بأنّ لحاظ التقييد لا يمكن إيجاده وتحقيقه، إلّابعد ملاحظة الإطلاق في الشيء قبله، فعلى هذا يكون مقتضى هذه التعبّديّة، لزوم
[١] تهذيب الاصول: ١/ ١٧٥.