لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٠٠ - في تأسيس الأصل في مسألة الملازمة
للجواب عنه كثيرٌ من الأصحاب هو:
إنّ الاصول العمليّة إنّما وضعت للشاكّ بحسب حال العمل بالوظيفة، أي تجري في الموارد التي يكون لجريانه فيها الأصل أثرٌ عمليّ لا علميّ فقط، ولذلك تسمّى بالاصول العمليّة دون العلميّة، والحال أنّ المقام ليس كذلك؛ لأنّ المقدّمة إن كان لابدّ الإتيان بها لذيها عقلًا، فلا أثر عملي مهمّ يترتّب على الحكم بعدم وجوب المقدّمة شرعاً، ولعلّه لذلك ذهب جلّ الأصحاب من الاصوليّين إلى عدم جريان الاصول في وجوب المقدّمة، وهذا كما هو معلوم كلام متين في غاية المتانة.
هذا تمام الكلام في الناحية الاولى من مقتضى الاصول العمليّة من جهة المسألة الاصوليّة أو الفقهيّة.
وأمّا الناحية الثانية: وهي مقتضى الاصول اللفظيّة أو العقلائيّة أو العقليّة على وجوب المقدّمة مطلقاً.
فقد استدلّ علىوجوبها شرعاً بامور لابأس بذكرهاتفصيلًا، والجواب عنها:
منها: ما ذكره أبو الحسن البصري رئيس الأشاعرة- المتوفّى سنة ٤٣٦ للهجرة- من أنّ المولى إذا أوجب شيئاً لابدّ له من إيجاب مقدّمته؛ لأنّه لو لم يوجبها لجاز تركها، وعليه حينئذٍ يستلزم أحد المحذورين، لأنّه:
إن بقى الواجب على وجوبه، لزم التكليف بما لا يطاق.
وإن لم يبق وجوبه بعد تركه، فيلزم خروج الواجب عن كونه واجباً مطلقاً، وهو خلفٌ لأنّ المفروض كونه واجباً مطلقاً وإلّا لزم جواز ترك كلّ واجب بواسطة