لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٩٥ - في تأسيس الأصل في مسألة الملازمة
لا تنفكّ الحكم الواقعي على فرض ثبوته من الفعليّة، بل اللّازم على الشارع حينئذٍ إيجاب الاحتياط كما في باب الأموال والأعراض والنفوس)، انتهى موضع الحاجة من كلامه [١].
ويرد عليه أوّلًا: أنّا لا نسلّم كون مثل وجوب المقدّمة لذيها مثل الفئ والظلّ لذي الظلّ، لأنّهما يعدّان من لوازم الوجود؛ حيث لا يقبل الانفكاك في الوجود الخارجي بينهما، بخلاف الوجوبين الثابتين للمقدّمة وذيها حيث يمكن وقوع التفكيك بينهما، إن كان المراد هو الوجوب الشرعي؛ لأنّ الوجوب أمرٌ منتزع عن الأمر المتعلّق بالشيء، والأمر تابع لوجود الإرادة، وقد حقّقنا سابقاً بعدم قيام التلازم بين الإرادتين المتعلّقتين أحدهما بالمقدّمة والاخرى بذيها؛ لأنّ كلّ إرادة يحتاج إلى مبادٍ مستقلّة ولا تتحقّق الإرادة المتعلِّقة بالمقدّمة بلا اختيار وقهراً بعد تحقّق الإرادة لذيها؛ لأنّه يستلزم خروجها عن الاختياريّة، مع أنّه قد عرفت منّا سابقاً في محلّه بأنّ الإرادة أمرٌ اختياري من دون لزوم تسلسل، فلا نعيد وارجع واطلب ذلك من مظانّه.
فإذا انفكّت الإرادة للمقدّمة عن إرادة ذيها، فمن الضروري انفكاك أمرها عن أمره أيضاً، فإذا انفكّ أمرها عن أمره فينفكّ وجوبها عن وجوبه؛ لأنّه تابع للأمر أيضاً، فثبت أنّه ليس من قبيل اللّوازم التي لا ينفكّ عن ملزومه وجوداً.
فظهر ممّا ذكرنا أنّ دعوى استحالة تفكيكهما ممنوعة، لما قد عرفت من إمكان تفكيكهما، بل ندّعي عدم إمكان خلافه كما قلنا فلا نعيد.
[١] نهاية الدراية: ج ١/ ١٨١.