لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٩٦ - في تأسيس الأصل في مسألة الملازمة
وإن أراد أنّ الوجوب يتحقّق من الوجوب النفسي قهراً.
ففيه: أنّ الوجوب أمرٌ انتزاعي واعتباري ولابدّ له من منشأ الانتزاع، فإن كان هذا الأمر النفسي فهو غير صحيح؛ لأنّه لا ينتزع منه إلّاالوجوب النفسي، وإن كان ينتزع من نفس وجوب النفسي ففيه أنّه ليس بوجود حقيقي حتى تنزع منه، بل هو أمرٌ اعتباري فلا يجوز كما لا يخفى.
وثانياً: لو سلّمنا ما قلتم والتزمنا بقيام الملازمة بين وجوب ذي المقدّمة والمقدّمة، ولكن مع ذلك إنّما يفيد ذلك في إثبات الوجوب للمقدّمة بمجرّد إثبات الوجوب لذيها، في صورة العلم بوجود الملازمة بينه ووجوب ذيها كما يثبت عدم وجوبها أيضاً بمجرّد ثبوت عدم وجوب ذيها، إذا علمنا بالملازمة مع عدم وجوب ذيها. ولكن هذا لا ينافي الحكم بعدم ثبوت الوجوب للمقدّمة في صورة الشكّ في أصل الملازمة، حيث أنّ العلم بوجوب ذيها لا يوجب العلم بوجوب مقدّماته؛ لأنّ المفروض قيام الشكّ في أصل ثبوت الملازمة، سواءً كان الشكّ في ثبوت الملازمة بحسب أصل الملازمة الواقعيّة بين الحكمين الواقعيّين، أو كان الشكّ في الملازمة بين العقليّين من الحكم، وإن كانت الملازمة في الواقعي منهما ثابتةً، فهذا المقدار من الشكّ في الملازمة يكفي في إثبات إمكان الانفكاك بين وجوبيهما في مقام فعليّة الحكم، فيحكم بوجوب ذيها فعلًا، بخلاف المقدّمة بواسطة جريان استصحاب العدم أو البراءة فيه.
وبالجملة: ثبت أنّ هذا الإشكال غير وارد، وأنّ الحقّ مع صاحب «الكفاية» من إمكان إجراء الأصل فيه، كما لا يخفى.
وأمّا الإشكال الثاني: الذي تصدّى لذكره المحقّق العراقي في «نهاية الأفكار»