الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٩٧
على اللامس؛ فالإبصار[١] يورد المبصر على المبصر[٢]. و هذا كلام جدلى كثيرا ما يكون[٣] مشهور القبول[٤]؛ لكنه ليس[٥] بواجب؛ أعنى أن يكون الحكم في الشيء كالحكم في شبيهه[٦]. لكنه إذا[٧] صار هذا[٨] الوجه من الاحتجاج مشهورا و مستعملا[٩]، كان من العدل فى المشهور أن يطالب المخاطب بإيراد الفرق بينهما، و أما في الحقيقة فلا يلزم المخاطب ذلك، لأنه ليس يلزم في الحق أن يكون حكم الشيء كحكم شبيهه[١٠]، بل هذا ممكن أن يكون، و ممكن أن لا يكون[١١]، فهو كنفس الدعوى. و إنما يلزم من طريق النظر الحق ما لزم من مقدمات واجبة، و إذا كانت المقدمات ليست واجبة فليس الكلام بقياس، إذ ليس فيه مسلم و موضوع، و قد علمت أن هذا كان شرط القياس[١٢] فى أن يصير ما يلزم عنه لازما، فيكون للمخاطب أن يقول، و لم يجب أن يكون حكم البصر كحكم اللمس و إن تشابها في أنهما حاستان، فما[١٣] لم يتبين[١٤] ذلك عليه بغير وجه المشابهة لم يجب.
و أما الذي في طريق الخلف و التشنيع، فكما[١٥] يقوله قائلهم: لو جاز أن يكون كذا، لجاز[١٦] أن يكون كذا؛ أعنى لو جاز أن يكون البصر يرسل رسولا إلى خارج لجاز أن يرسل اللمس رسولا أيضا[١٧] إلى الملموس، و تكون لفظة «لو» هاهنا أحسن في الاستعمال، و لفظة «إن» هناك، فإذا كان استعمال هذا عند جدلى في زمان[١٨] محمودا[١٩] مشهورا، كان من العدل في الجدل أن يطالب الخصم بالفصل حتى[٢٠] يبين أنه لم جاز في هذا دون ذلك، و كان[٢١] حينئذ إذا لم يبين بعد هذا، إن[٢٢] كان هذا[٢٣] المأخذ صار مشهورا
[١] فالإبصار: و الإبصار د، ن
[٢] على المبصر:- د
[٣] يكون:- م.
[٤] مشهور القبول: مشهورا لقبول سا
[٥] ليس:+ س.
[٦] شبيهه: شبهة د
[٧] لكنه إذا: فإذا د، ن
[٨] هذا: بهذا ه
[٩] و مستعملا: أو مستعملا د، سا، ن.
[١٠] شبيهه: شبهه د، ن
[١١] و ممكن أن لا يكون:- س.
[١٢] شرط القياس: شرطا لقياس ب، س، سا، ه.
[١٣] فما:لما ب؛ مما د، ن؛ فلما س؛ فيما م.
[١٤] يتبين: يبين ب، سا، ه.
[١٥] فكما: كما س.
[١٦] لجاز: جاز د، ن.
[١٧] أيضا:- د، ن.
[١٨] فى زمان: زمانا د، ن؛ بزمان سا، م، ه
[١٩] محمودا: محمود م، ه.
[٢٠] حتى:- ب.
و كان: إذ كان د (٢١)
[٢٢] إن: إذا س
[٢٣] هذا:- د.