الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٩٦
حينئذ أو للسائل أن يقول: إن حكم ما ذكرت أنك عملت[١] عليه القياس كحكم المعنى، و إنما[٢] أنصر المعنيين جميعا[٣] نصرة[٤] واحدة. أو يقول السائل: أنا أقصد مقابل كذا، و هو عندك في الحكم[٥] على حكم الآخر الذي[٦] ظننت أنى غلطت[٧] في إيراد القياس على مقابله، بل كلاهما عندك سواء، فيسقط بهذا التشنيع و التعجيز. و على أن النفع[٨] يقل[٩] في انتقال[١٠] للسائل من مقابل المطلوب إلى مقابل مشاركة؛ إذا كان حكمهما[١١] سواء. بل إنما ينتفع بهذا إذا كان حكم الأمرين مختلفا.
و بالجملة فإن هذا مغالطة، و ليس عدلا في الجدل، و لا يحسن أن يشتغل[١٢] به الجدلى إلا في مثل العذر[١٣] الذي أوضحناه، و ذلك إذا أحسّ بقصور من نفسه عن مقاومة الخصم[١٤]؛ و كان غرضه في مقاومته مصلحة؛ و وجد لنفسه فرجا و وصولا إلى الغرض هما متعلقان باستعمال اللفظ المشترك؛ إذ[١٥] الغرض في مثل ذلك ليس بيان الحق، بل المصلحة.
و أما الأداة المبنية على طلب الفصول فمنفعتها في ارتياد المواضع و المقدمات المعدة نحو القياسات التي تقصد قصد النظر في الواحد و الغير، إذا أريد إبطال الواحد و إثبات الغير.
و تنفع[١٦] أيضا في الحدود، فإن كمال الحدود بالفصول.
و أما الأداة المبنية على طلب التشابه فتنفع في الاستقراء؛ إذ[١٧] الاستقراء مبنى على طلب أمور متشابهة تحت كلى و كلى آخر؛ ليجعل[١٨] أحد الكليين محمولا على الآخر؛ فإن كانت متباينة لم تنفع. و هذه المنفعة- على ما علمت- مشهورة لاحق؛ و ينتقع بها أيضا فى القياسات الشرطية المتصلة، و لكن[١٩] منفعة[٢٠] مشهورة أيضا، لا حقّة.
و أما كيفية[٢١] المنفعة المشهورة فيها فهى[٢٢] على وجهين: أحدهما ما يستعمله الجدلى و غرضه ليس الخلف و التشنيع بل الاستقامة[٢٣]، كقولهم: إن كان اللمس يورد الملموس
[١] عملت: علمت د، م، ه.
[٢] و إنما: و أنا د، سا، م، ن
[٣] جميعا:معا س
[٤] نصرة: نصيرة ه.
[٥] فى الحكم:+ سواء م
[٦] الذي: التي م
[٧] غلطت:غالطت س.
[٨] النفع: الانتفاع د، ن
[٩] يقل: يقال ه
[١٠] انتقال: ابتهال م.
[١١] حكمهما: حكمها ب، د، سا، ه.
[١٢] يشتغل: يشغل سا.
[١٣] العذر: القدر ن، ه.
[١٤] الخصم:+ بحال س.
[١٥] إذ: إذن سا.
[١٦] فتنفع: فتقع سا.
[١٧] إذ: إذا سا.
[١٨] ليجعل: فيجعل س.
[١٩] و لكن:- ن
[٢٠] منفعة: المنفعة م، ه.
[٢١] و أما كيفية:و إنما د، ن
[٢٢] فهى: هى د؛ فهو م.
[٢٣] بل الاستقامة: بالاستقامة ب، د، ن.