الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٢٤٥
للشيء و إن كان غير معتاد له[١] بل يكون مستعارا بالقياس إلى معنى عام جدا مثل[٢] إتيانهم[٣] بدل الشريعة بالمكيال[٤] أو المقدار[٥] أو المثال، فإن هذا[٦] و ما أشبهه لا يدل على خصوصية الشيء بوجه من الوجوه، و أما الاستعارة فقد تدل، فهذه و أمثالها مواضع[٧] تتعلق بوضوح اللفظ و إغلاقه.
و موضع قد وصل بهذه المواضع، و هو أن ننظر هل حد الضد يلوح من حد الضد؟
فإنه إذا أعطى شيء ذو ضد حدا، ثم لم يلح منه[٨] حد الضد[٩] الآخر، فليس ذلك بحد؛ إذ حد الضد ضد لحد الضد. و قد يجوز أن يجعل هذا الموضع في الجدل[١٠] موضعا لاكتساب حد الضد و إثباته؛ فإنه ربما كان أحدهما قد سبق[١١] إلى الشهرة، و إن لم يسبق إليها سبق إلى التسليم، فينتقل منه إلى الثاني. و أما في التحقيق، فقد ظهر لك[١٢]- حيث تكلمنا في «البرهان»- أن حد الضد لا يكتسب من حد ضده. على أنه و إن كان كذلك فيجب أن يلوح منه حد الضد، فهو للإبطال نافع، و إن لم يكن للكسب نافعا في العلوم. فهذه كأنها[١٣] مواضع لفظية.
و أما المواضع التي بعد ذلك، فإن تعلقها بالبحث الثاني. فمنها أن يكون قد أخذ بدل الجنس شيء[١٤] من المحمولات العامة، أو شيء من اللوازم التي تلزم كل شيء كالموجود و الشيء أو غير ذلك؛ أو جنس بعيد أورد لا[١٥] على أنه جزء حد جنس قريب لا اسم له و أخذ بدله حده؛ بل إنما أورد مع إيراد الجنس القريب[١٦]، فكان[١٧] فصلا مستغنى عنه؛ و اشتمل الحد على تكرار؛ و لو[١٨] أنه أسقط[١٩] لبقى الباقى قولا خاصا دالا على الماهية.
و يجب أن تعلم أن هذا الموضع إنما يكون حقيقيا إذا كان العام المذكور مستغنى[٢٠] عنه، فإن كثيرا من الأشياء لا يستغنى أن يؤخذ في حدودها الشيء و الموجود، كالمقولات
[١] له:- د، ن
[٢] مثل: على س
[٣] إتياتهم: إثباتهم ن.
[٤] بالمكيال:المكيال د، س، ن
[٥] أو المقدار: و المقدار د، س، ن
[٦] فإن هذا: فهذا س، ه.
[٧] مواضع:لها مواضع س، ه.
[٨] منه: معه س.
[٩] لحد الضد: الحد د، سا، م، ن
[١٠] فى الجدل:- م.
[١١] سبق. سبق ن.
[١٢] لك: ذلك من م.
[١٣] كأنها: كلها س.
[١٤] شيء: شيء د.
[١٥] لا:- ن.
[١٦] لا اسم له ... القريب:- سا.
[١٧] فكان: و كان د، سا، ن.
[١٨] و لو: و لو لا سا
[١٩] أسقط: سقط د، ن، سقوط م.
[٢٠] مستغنى: و مستغنى م.