الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٢٠١
و أما المثبت فيقول: إن كان كذا و كذا سواء في استحقاق أن يكونا جنسين، و ذاك[١] جنس، فهذا أيضا جنس. و هذا يلزم إذا سلم الخصم. و أما في نفس الأمر، فلا يكون شيئان ليس[٢] أحدهما أعم من الآخر سواءين في استحقاق أن يكونا جنسين قريبين للشيء[٣]، إلا ما ظن في الأجناس المتداخلة. ثم في ذلك الواحد إنما يصح في كل واحد[٤] منهما أنه جنس لأمر في نفسه، فحينئذ يتبين[٥] أنهما سواء في الجنسية؛ ليس أنه يتبين[٦] أولا أنهما سواء في الجنسية ثم يتبين[٧] من ذلك أن[٨] الواحد منهما جنس. لكن إذا لم يكن النظر في ذات الأمر، بل في التسليم، فإن سلم أن كل واحد منهما ليس أولى[٩] من الآخر[١٠] في أن يكون جنسا، ثم سلم أن ما ليس أولى بأنه جنس هو جنس، لزم حينئذ أن الآخر جنس؛ لست أقول بأن حينئذ أن الآخر جنس.
و كذلك الحال في الموضع المبنى على أن ما ليس أولى هو جنس، فالأولى[١١] جنس؛ مثل أنه إن كانت الفضيلة جنسا لضبط النفس، و القوة أولى بذلك منهما[١٢]، فالقوة أيضا جنس و هذا أيضا على حسب التسليم. و أما بحسب الأمر في[١٣] نفسه، فلا يكون[١٤] جنسان[١٥] معا فى المرتبة و أحدهما أولى بالجنسية.
و موضع[١٦] كالمكرر، و هو أنه إن كان الجنس ليس تحته[١٧] أمر غير النوع الموضوع يقال هو عليهما[١٨] من طريق ما هو.
و موضع آخر ينحو نحو التفريق بين الجنس و الفصل؛ و هذا الموضع من وجه إنما يتم مأخذ[١٩] الكلام فيه و يحسن إذا كان المشهور مثلا لا يمنع أن يرى أن الفصل أيضا[٢٠] مقول من طريق ما هو، حتى يكون الناطق في المشهور صالحا أن[٢١] يكون مقولا في طريق ما هو قول الحيوان. فإن[٢٢] كان ليس هذا الآن مشهورا عاما، بل قد يخالف هذا كثيرا في المشهور؛
[١] و ذاك: و ذلك د، سا، ن، ه.
[٢] ليس:- س
[٣] قريبين للشيء: قد يبين فى الشيء س.
[٤] واحد:- ن.
[٥] يتبين: يبين ب، د، س، م، ن
[٦] يتبين: يبين د، ن.
[٧] يتبين: يبين د، ن
[٨] أن:- س.
[٩] أولى: بأولى س.
[١٠] الآخر:- د.
[١١] فالأولى: و الأولى د، ن؛ ما لأولى سا.
[١٢] منهما: عنهما ن.
[١٣] فى:- ن
[١٤] يكون: يكونان س
[١٥] جنسان: جنسين س.
[١٦] و موضع:+ آخر س
[١٧] تحته: تحت د، ن.
[١٨] عليهما: عليها ن.
[١٩] مأخذ:- م
[٢٠] أيضا:- سا.
[٢١] أن: لأن س.
[٢٢] فإن: و إن د، س سا، سا، م ه.