الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٢٦٦
أيضا أن نراعى أن يقع التحديد من جهة[١] الإضافة[٢] الحقيقية، و إن كانت الإضافة إضافة حقيقية تقتضى الطرفين جميعا على السواء[٣] فيجب أن يشتمل الحد عليهما جميعا حتى أنه لو كان البصر لا يتوهم بصرا إلا[٤] و هو بصر لمبصر[٥] على[٦] سبيل الآلة، وجب أن يؤخذ في الحد كلاهما، فتقول[٧]: آلة بها يبصر الحيوان الألوان بالنظر.
و أما المثال لما يقع الغلط فيه من جهة الذات و الإضافة أن[٨] إنسانا لو أراد أن يحد الإجّانة، فأخذ إضافة تعرض لها، فقال: إنها آلة يكال بها الماء، كان قد بعد؛ فإن الإجانة، و إن كانت من حيث هى آلة صناعية لها إضافة ما[٩]، فليست[١٠] إلى الماء لا محالة دون غيره. أو أراد[١١] أن يحد المكيال، من حيث هو[١٢] مكيال، فقال: إن المكيال جسم مجوف، و وقف على ذلك، فما[١٣] دل[١٤] على كونه مكيالا[١٥]، بل على كونه جسما ما صناعيا.
و موضع آخر أن يكون قد وقع[١٦] في الأجناس و الفصول الغلط من جهة أخذ ما ليس بأول[١٧] بدلا عن الأول. مثلا إذا حدّ[١٨] حاد الفهم فقال: إنه ملكة للإنسان أو للنفس استعدادية نحو سرعة إدراك ما يرد عليه أو عليها، و علم[١٩] أن الفهم هو[٢٠] أولا ملكة لجزء ما[٢١] للنفس أو قوة ما للنفس، و هى القوة الفكرية، و بعد ذلك للنفس ثانيا، و بعد ذلك للإنسان؛ فلم يحسن إذن من حدّ هذا الحد.
و موضع[٢٢] آخر أن يحد شيئا ما؛ و يورد جنسه أو فصله من جهة حال وصفه له[٢٣] على أنه[٢٤] فى شيء ما، ثم لا يكون[٢٥] الحال في ذلك الشيء، فلا[٢٦] يكون أتى بالواجب، بل يجب أن ينسب الحال إلى محلها، كما يجب أن ينسب العلم إلى النفس.
[١] جهة: الجهة د، س، سا، ن، ه
[٢] الإضافة: الإضافية س، ه.
[٣] السواء:سواء ب، م.
[٤] إلا: و إلا سا
[٥] لمبصر: بمبصر س، سا
[٦] على:+ أنه ه.
[٧] فنقول:+ إنها ه.
[٨] أن: فإن د، ن.
[٩] ما:- ب
[١٠] فليست: فنسبت سا.
[١١] أو أراد: و أراد ن
[١٢] هو: هى س.
[١٣] فما: لما د، ن
[١٤] دل: بل ب
[١٥] مكيالا بل على كونه:- ب، س.
[١٦] وقع: يقع س.
[١٧] بأول: أول د، ن
[١٨] حدّ:- م.
[١٩] و علم: و على م
[٢٠] هو:- سا.
[٢١] ما:- د.
[٢٢] و موضع: و موضوع بخ
[٢٣] له:لها د، ن
[٢٤] أنه: أنها د، ن، ه.
[٢٥] يكون:+ تلك ن
[٢٦] فلا: و لا م.